نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابولاية خزاعة الكعبة بعد جرهم
فلما رأى ذلك رجل منهم يقال له مضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو، قام فيهم خطيبا فوعظهم وقال: يا قوم، اتقوا على أنفسكم، وراقبوا الله في حرمه وأمنه، فقد رأيتم وسمعتم من هلك من صدر هذه الأمم قبلكم، قوم هود وصالح وشعيب، فلا تفعلوا، و تواصلوا، وتواصوا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، ولا تستخفّوا بحرم الله تعالى و بيته، ولا يغرّنكم ما أنتم فيه من الأمن. وبالغ في وعظهم، فما ازدادوا إلا طغيانا وتجبّرا، فلما رأى ذلك مضاض منهم، عمد إلى غزالين كانا في الكعبة من ذهب، و أسياف، فدفنها في موضع زمزم، وكان زمزم إذ ذاك قد ذهب ماؤه ودرس، فبينما هم كذلك إذ كان من أهل مأرب ما ذكر أنه ألقت طريفة الكاهنة إلى عمرو بن عامر، وهو الذي يقال له مرتقب ابن ماء السماء، وهو عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن مازن بن الأزد بن الغوث ابن بنت مالك بن زيد بن كهلان بن ساس بن يعرب بن قحطان، وكانت رأت في كهانتها أن سدّ مأرب سيخرب، وأنه سيأتي سيل العرم فيخرب الجنتين.
وقال فيما حدثه أبو زيد الأنصاري أن عمرا رأى جردا يحفر في سدّ مأرب الذي كان يحبس عليهم الماء، فعلم أنه لا بقاء للسدّ على ذلك، فباع أمواله، وسار هو وقومه من بلد إلى بلد، لا يطول بلدا إلا غلبوا عليه، وقهروا أهله حتى يخرجوا منه، فلما قاربوا مكة ساروا ومعهم طريفة الكاهنة.
فقالت لهم: سيروا، سيروا، فلن تجتمعوا أنتم ومن خلفتم أبدا، فهم لكل أصل، وأنتم لهم فرع، ثم قالت الكاهنة: وحق ما أقول ما علمني ما أقول إلا الحكيم المحكم رب جميع الإنس من عرب وعجم.
قالوا لها: ما شأنك يا طريفة؟ قالت: خذوا البعير الشذقم فخضبوه بالدم، تسكنوا أرض جرهم جيران بيته المحرم. قال: فلما انتهوا إلى مكة، وأهلها جرهم قد قهروا الناس، و حازوا ولاية البيت على بني إسماعيل وغيرهم، أرسل إليهم ثعلبة بن عمرو بن عامر: يا قوم، إنّا قد خرجنا من بلادنا، فلم ننزل بلدا إلا فسح أهلها لنا، وتزحزحوا عنّا، فنقيم معهم حتى نرسل روّادنا فيرتادون لنا بلدا يحملنا، فأفسحوا لنا في بلادكم حتى نقيم بقدر ما نستريح، ونرسل روّادنا إلى الشام وإلى الشرق، فحيث ما بلغنا أنه أمثل لحقنا به، وأرجو أن يكون مقامنا معكم يسيرا.
فأبت جرهم ذلك، وبعثوا إليهم أن ارحلوا عنّا، فأرسل إليهم ثعلبة أنه لا بدّ لي من المقام في هذا البلد حولا، حتى ترجع إليّ رسلي، فإن تركتموني طوعا نزلت وحمدتكم،
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=353
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

