تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

فتوة ومروءة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 362

فتوة ومروءة

بألف ألوف وحرابة كمثل السماء قبيل المطر

بضمر صباحهم المقربات ينفون من قاتلوا بالذفر

سعالى مثل عديد التراب تيبّس منهم رطاب الشجر

يعني من أنفاسهم. وذات العبر: الداهية التي فيها عبر العين، أي سخنتها. وصار ملك اليمن بين أرباط وأبرهة، وكان أرباط فوق أبرهة. فأقام أرباط سنتين في سلطانه لا ينازعه أحد، ثم نازعه أبرهة الحبشي الملك، وكان في جند من الحبشة، فانحاز إلى كل واحد من الحبشة طائفة، ثم سار أحدهما على الآخر، وكان لأرباط في صنعاء وأحوازها، و كان لأبرهة الجند وأحوازها، فلما تقارب الناس ودنا بعضهم من بعض، أرسل أبرهة إلى أرباط: إنك لا تصنع شيئا بأن تلقي الحبشة بعضهم ببعض فتفني ما بيننا فيضعف أمرها، فابرز إليّ بنفسك، وأبرز إليك، فمن ظهر على صاحبه منّا كان الأمر له. فقال أرباط:

أنصفت. و كان أرباط طويلا في الرجال وسيما عظيم الخلق. وكان أبرهة قصيرا دحداحة، وكان ذا دين في النصرانية، وعقل وحلم. فجعل أبرهة خلفه عبدا له يحمي ظهره يقال له عتودة، فلما دنا كل واحد من صاحبه رفع أرباط الحربة يريد نافوخ أبرهة فوقعت الحربة على جبهة أبرهة فشرمت حاجبه وعينه وأنفه وشفتيه، فبذلك سمي أبرهة الأشرم، وحمل غلام أبرهة عتودة على أرباط من خلف أبرهة فزرقه بالحربة فقتله. فانصرف جند أرباط إلى أبرهة واجتمعت عليه الحبشة باليمن.

وكان ما وقع من هذا الأمر كله بين أبرهة وأرباط عن غير علم ولا أمر من النجاشي ملك الحبشة، وكان مسكنه باكسوم من بلاد الحبشة، فلما بلغه ذلك غضب غضبا شديدا وقال: عدا على أميري بغير أمري فقتله، وما كنت أمّرته، ثم حلف النجاشي لا يدع أبرهة حتى يطأ أرضه، ويجزّ ناصيته. فلما بلغ ذلك أبرهة حلق رأسه، ثم ملأ جرابا من تراب أرض اليمن، ثم بعث به إلى النجاشي، وكتب إليه: أيها الملك، إنما كان أرباط عبدك، و أنا عبدك، اختلفنا في أمرك وكلنا طاعة لك، إلا أني كنت أقوى على أمر الحبشة منه، و أضبط وأسوس لهم منه، وقد حلقت رأسي كله حين بلغني قسم الملك، وبعثت به إليه مع جراب من تراب أرضي ليضعه تحت قدميه، فيبرّ بذلك قسمه. فلما انتهى ذلك إلى النجاشي رضي عنه، وكتب إليه: أن اثبت بأرض اليمن حتى يأتيك أمري. فأقام أبرهة باليمن إلى أن هلك. وقد ذكرت قصة هلاكه في حديث الفيل.

روينا من حديث ابن أبي الدنيا، عن القاسم بن هاشم، عن علي بن عباس، عن إسماعيل بن عيّاش عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد أن بني إسرائيل لم يكن فيهم

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=362

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.