تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

فتوة ومروءة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 361

فتوة ومروءة

أرباط، و قال: إن دخلت اليمن فاقتل ثلث رجالها، واخرب ثلث بلادها. فلما دخلوا أرض اليمن و هم في سبعين ألفا من الحبشة، من جملتهم أبرهة الأشرم أحد أجناد أرباط، وكان طريقهم إلى اليمن في البحر، فلما نزلوا بساحل اليمن سار إليهم ذو نواس في حمير، و من أطاعه من قبائل اليمن، فلما التقوا انهزم ذو نواس وأصحابه، فلما رأى ذو نواس ما نزل به وبقومه وجّه فرسه في البحر فضربه فدخل به حتى لجّج في البحر، فكان آخر العهد به، فدخل أرباط اليمن، ففعل ما أمره به النجاشي من القتل والتخريب.

فقال ذو جدن فيما أصاب أهل اليمن:

دعيني لا أبا لك أن تطيقي لحاك الله قد أنزفت ريقي

لدى عزف القيان إذا انتشينا وإذ نسقى من الخمر الرحيق

وشرب الخمر ليس عليّ عار إذا لم يشكني فيه رفيقي

فإن الموت لا ينهاه ناه ولو شرب الشفاء مع النسوق

ولا مترهب في أسطوان يناطح حدره بيض الأنوق

وغمدان الذي حدّثت عنه بنوه مسمّكا في رأس نيق

بمنهمة وأسفله حروث وحرّ الموحل اللثق اللزيق

مصابيح السليط تلوح فيه إذا تمسي كتوماض البروق

ونخلته التي غرست إليه يكاد البسر يهصر بالغدوق

فأصبح بعد جثته رمادا وغيّر حسنه لهب الحريق

وأسلم ذو نواس مستكينا وحذر قومه ضنك المضيق

المنهمة: التجارة. والحروث: أرض الزرع. وحرّ الموحل: يعني الطين الحرّ الذي هو كالوحل من شدة ريّه.

وقال ذو جدن الحميري أيضا:

هونك ما أن يردّ الدمع ما فاتا لا تهلكا أسفا في إثر من ماتا

أبعد بينون لا عين ولا أثر وبعد سلحين يبني الناس أبياتا

بينون وسلحين وعمدان: من حصون اليمن الذي هدم أرباط.

زاد ابن هشام في هذا الحديث ما قاله ربيعة بن عبد ياليل الثقفي في ذلك:

لعمرك ما للفتى من مفرّ مع الموت يلحقه والكبر

لعمرك ما للفتى صخرة لعمرك ما إن له من وزر

أبعد قبائل من حمير أبيدوا صباحا بذات العبر

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=361

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.