نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابحكاية من لم يقيد جوارحه أتعب قلبه
ليت شعري هل دروا أيّ قلب ملكوا؟
فقالت: عجبا منك وأنت عارف زمانك تقول مثل هذا؟ أليس كل مملوك معروف؟ وهل يصح الملك إلا بعد المعرفة؟ وتمني الشعور يؤذن بعدم المعرفة، والطريق لسان صدق، فكيف يتجوّز مثلك؟ قل: فما ذا قلت بعده؟ قلت:
وفؤادي لو درى أيّ شعب سلكوا
فقالت: الشعب الذي بين الشغاف والفؤاد، وهو المانع له من المعرفة به، فكيف يتمنى مثلك ما لا يمكن الوصول إلى معرفته؟ والطريق لسان صدق، فكيف يتجوّز مثلك يا سيدي؟ قل: فما ذا قلت بعده؟ قلت:
أ تراهم سلموا أم تراهم هلكوا؟
فقالت: أما هم فسلموا، ولكن عنك ينبغي أن تسأل نفسك، هل هلكت أم سلمت؟ يا سيدي قل: فما ذا فعلت بعده؟ قلت:
حار أرباب الهوى في الهوى وارتبكوا
فصاحت وقالت: يا عجبا كيف يبقى للمشغوف فضلة يجار بها؟ والهوى شأنه التعميم يخدّر الحواس، ويذهب بالعقول، ويدهش الخواطر، ويذهب بصاحبه في الذاهبين، فأين الحيرة هنا؟ ومن هنا باق فيحار؟ والطريق لسان صدق، والتجوّز على مثلك لا يليق. قلت: يا بنت الخالة، ما اسمك؟ قالت: قرة العين، قلت لها: لي. ومن شعري فيها ما قلته:
ما رحلوا يوم بانوا البزل العيسا إلا وقد حملوا فيها الطواويسا
من كل فاتكة الألحاظ مالكة تخالها فوق عرش الدّرّ بلقيسا
إذا تمشت على صرح الزجاج ترى شمسا على فلك في حجر إدريسا
تحيي إذا قتلت باللحظ منطقها كأنها عند ما تحيي بها عيسا
توارتها لوح ساقيها سنى وأنا أتلو وأدرسها كأنني موسى
أسقفّة من بنات الروم راهبة ترى عليها من الأنوار ناموسا
وحشية ما لها أنس قد اتخذت في بيت ناموسها للذكر ناووسا
قد أعجزت كل علاّم بملّتنا وداوديا وحبرا ثم قسيسا
إن أومأت تطلب الإنجيل تحسبها أقسّة أو بطاريقا شماميسا
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=367
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

