نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابذكر حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تسمى حجة الوداع
وأمر بالاعتصام بعده بكتاب الله عز وجل، وأخبر أنه لا يضل من اعتصم بالله، وأشهد الله عز وجل على الناس، أنه قد بلغهم ما يلزمهم، فاعترف الناس بذلك، وأمر عليه السلام أن يبلّغ الشاهد منهم الغائب.
وبعثت إليه أم الفضل بنت الحارث الهلالية، وهي أم عبد الله بن العباس، لبنا في قدح فشربه وهو أمام الناس، وهو على بعيره، فعلموا أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن صائما في يومه ذلك، فلما أتم الخطبة المذكورة أمر بلالا فأذّن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصلّ بينهما شيئا، لكن صلاّهما عليه السلام بالناس مجموعتين في وقت الظهر بأذان واحد لهما معا، بإقامتين، لكل صلاة منهما إقامة، ثم ركب صلى الله عليه وسلم راحلته حتى أتى الموقف، فاستقبل القبلة، وجعل جبل المشاة بين يديه، فلم يزل واقفا للدعاء هنالك حتى سقط رجل من المسلمين على راحلته، وهو محرم في جملة الحجيج، فمات، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يكفّن بثوبه، ولا يمسّ بطيب، ولا مخيط، ولا يغطّى رأسه ولا وجهه، وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه يبعث يوم القيامة ملبيا، وسأله قوم من أهل نجد هنالك عن الحج، فأعلمهم عليه السلام بوجوب الوقوف بعرفة، ووقت الوقوف بها، وأرسل إلى الناس أن يقفوا على مشاعرهم، فلم يزل واقفا للدعاء حتى غربت الشمس من يوم الجمعة المذكورة، و ذهبت الصفرة.
أردف أسامة بن زيد خلفه، ودفع عليه السلام، وقد ضم بزمام القصوى حتى إن رأسها ليصيب طرف رجله، ثم مضى يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص، وكلاهما ضرب من السير، والنص أكدهما، والفجوة الفسحة من الناس، كلما أتى ربوة من تلك الروابي أرخى للناقة زمامها قليلا حتى يصعدها، وهو عليه السلام يأمر الناس بالسكينة بالسير، فلما كان في الطريق عن الشعب الأيسر، نزل عليه السلام فيه فبال، وتوضأ وضوءا خفيفا، وقال لأسامة: «المصلى أمامك» ، أو كلاما هذا معناه.
ثم ركب حتى أتى المزدلفة ليلة السبت العاشرة من الحجة، فتوضأ ثم صلى بها المغرب، والعشاء الأخيرة، مجموعتين في وقت العشاء الأخيرة دون خطبة، لكن بآذان واحد لهما معا، و بإقامتين، لكل صلاة منهما إقامة، ولم يصلّ بينهما شيئا. ثم اضطجع عليه السلام بها حتى طلع الفجر، وأقام عليه السلام، وصلى الفجر بالناس بالمزدلفة يوم السبت المذكور، وهو يوم النحر، يوم الأضحى، يوم العيد، يوم الحج الأكبر، مغلسا أول انصداع الفجر، وهنالك سأله عروة بن مضرس الطائي، وقد ذكر له عليه السلام، آله حج.
فقال له عليه السلام: «إن من أدرك الصلاة» -يعني صلاة الصبح- «بمزدلفة في ذلك اليوم مع الناس فقد أدرك الحج، وإلا فلم يدرك» ، فاستأذنته سودة وأم حبيبة في أن يدفعا
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=37
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

