نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمن باب من جوزي بخير عمله
قال: فأدرت طرفي فما رأيت له شخصا، ولا سمعت له فحصا، فأنشأت أقول:
يا أيها الهاتف في داجي الظلم أهلا وسهلا بك من طيف الم
بيّن هداك الله في اللحن الكلم ما ذا الذي تدعو إليه يغتنم
قال: فإذا أنا بنحنحة، وقائل يقول: ظهر النور، وبطل الزور، بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالحبور، صاحب النجيب الأحمر، والتاج والمغفر، والوجه الأزهر، و الحاجب الأقمر، والطرف الأحور، صاحب قول شهادة أن لا إله إلا الله، فذاك محمد المبعوث إلى الأسود والأبيض، أهل المدر والوبر، ثم أنشأ يقول:
الحمد لله الذي لم يخلق الخلق عبث
لم يجعلنا سدى من بعد عيسى واكترث
أرسل فينا أحمدا خير نبي قد بعث
صلى عليه الله ما حجّ له ركب وحث
قال: فذهلت عن البعير، واكتنفني السرور، ولاح لي الصباح، واتسع الأوضاح، فتركت الغور وأخذت الجبل، فإذا أنا بالفنيق يشقشق النوق، فملكت خطامه، وعلوت سنامه، فمرح طاعة، وهزهزته ساعة، حتى إذا لعب، وذل منه ما صعب، وحميت الوسادة، وبردت المزادة، فإذا الزاد قد هش له الفؤاد، وبركته فبرك في روضة خضراء نضراء عطراء، ذات حوادر، وقربان وعبقران، وعبيتران، وحلي، وأقاحي جثجاث نوار، وشقائق و بهار، كأنما قد بات الجو بها مطيرا، وباكرها المزن بكورا، فخلالها شجر، وقرارها نهر، فجعل يرتع أبّا، وأصيد ضبّا، حتى إذا أكلت وأكل، ونهلت ونهل، وعللت و عل، حللت عقاله، وعلوت حلاله، وأوسعت مجاله، فاغتنم الحملة، ومرّ كالنبلة، يسبق الريح، ويقطع عرض الفيح، حتى أشرف بي على واد، وشجر عاد مورقة ومونقة، قد تهدل أغصانها كأنما يريدها حب الفلفل، فدنوت فإذا أنا بقسّ بن ساعدة في ظل شجرة، في يده قضيب من أراك ينكث به الأرض، وهو يترنم ويقول:
يا ناعي الموت والملحود في جدث عليهم من بقايا برّهم خرق
دعم فإنّ لهم يوما يصاح بهم فهم إذا نبّهوا من نومهم حرق
حتى يعودوا لحال غير حالهم خلقا جديدا كما من قبله خلقوا
منهم عراة ومنهم في ثيابهم منها الجديد ومنها المنهج الخلق
قال: فدنوت منه وسلّمت عليه، فردّ عليّ السلام، وإذا بعين حزارة في أرض
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=388
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

