تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

من حديث أنس بن مالك

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 396

من حديث أنس بن مالك

أيها الفاصد رفقا بأمير المؤمنين

إنما تفصد عرقا فيه محيا العالمين

فأعجب الخليفة به، وأمر لصاحبه بألفي دينار، وقال: لو زاد زدناه.

وحكي أن ابن اللبانة كان وزيرا للمعتمد بن عبّاد ملك الأندلس، فلما قبض على المعتمد و تفرّق شمله، مرّ ابن اللبانة على بعض أولاده بدكان صائغ وهو ينفخ في الفحم، فبكى و تذكّر ما كان فيه من الملك والنعمة، فقبّل يديه، وأنشده لنفسه:

صرفت في آلة الصيّاغ أنملة لم تدر إلا الندى والسيف والقلما

للنفخ في الصور هول ما حكاه سوى هول رأيتك فيه تنفخ الفحما

يد عهدتك للتقبيل تبسطها فتستقلّ الثريّا أن تكون فما

وددت إذ نظرت عيني إليك به لو أن عينيّ تشكو بعد ذلك عما

ما حطّك الدهر لما حطّ من شرف ولا تحيف من أخلاقك الكرما

لح في العلا كوكبا إن لم تلح قمرا وقم بها ربوة إن لم تقم علما

واصبر فربّما أحمدت عاقبة من يلوم الصبر يحمد غبّ ما لزما

والله لو أنصفتك الشمس لانكسفت ولو وفي لك دمع العين لانسجما

فعمل في قلبه كلامه، وثار بقلعة مراكش، وأقام بها إلى أن قتل.

وذكر الفتح بن خاقان أن الراضي ولد المعتمد بن عبّاد سلطان الأندلس كان معتكفا على درس العلوم والاشتغال بها، فأراد منه أبوه المعتمد على الله محمد بن عبّاد أن يقدّمه على جيش لمحاربة بادس بن حبوس بغرناطة، فتمارض الراضي على أبيه، وامتنع لشغفه بالعلم، فخرج المعتمد بنفسه لمحاربته، وتخلّف ابنه الراضي، فاتفق أن هزمه العدو فعاد إلى إشبيلية، وهجر ابنه الراضي، فكتب إليه ابنه الراضي يقول:

لا يكثرنك خطب الحادث الجاري فما عليك بذاك الخطب من عار

ما ذا على ضيغم أمضى عزيمته إن خانه حدّ أنياب وأظفار

عليك للناس أن تبقى لهم سندا وما عليك لهم إسعاد أقدار

لو يعلم الناس حقا أن تدوم لهم لم يتحفوك بشيء غير أعمار

فأجابه أبوه المعتمد على الله يهزأ به:

الملك في طيّ الدفاتر فيجلّ عن قود العساكر

طف بالسرير مسلّما وارجع لتوديع المنابر

وازحف إلى جيش المعا رف تهزم الحبر المقامر

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=396

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.