نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمن حديث أنس بن مالك
ينظر إلى البيت الأول قول زهير:
تراه إذا ما جئته متهللا كمثل الذي يعطي الذي أنت سائله
فإن مدحه بالفرح بما يعطي نقص به إذا جاء مطلقا، فلو قيّده من أجل ما يجد ما يعطي لكان أشعر.
ومن جيّد الشعر ما قال القائل:
لئن ساءني أن نلتني بمساءة لقد سرّني أني خطرت ببالك
لأن الأول قد أقرّ بأنه إساءة ثم اعتذر.
ومن حسن الشعر ما قال الآخر في باب الشكوى:
فالليل إن وصلت كالليل إن هجرت أشكو من الطول ما أشكو من القصر
وأحسن منه ما قلنا:
شغلي بها وصلت الليل أو هجرت فما أبالي أطال الليل أو قصرا
فإن الأول شغله بطول الليل وقصره من أجلها، فهو فاقد لها في زمن الاشتغال بغيرها، و الثاني شغله بها ومن سواها تبغ.
وأحسن منه ما قلنا:
ولقد هممت بقتلها من حبها كيما تكون خصيمتي في المحشر
فإن الأول جعله مطلوبا قد نهب حقها ولا تخاصم، والثاني جعل الحق له، وجعل المحبوب المطلوب، فالخصومة لازمة.
حدثني عبد الله بن رحلون الساري قال:
علّم بعض الشعراء من أصحابنا زرزورا الكلام حتى نطق لسانه، فعلّمه الدعاء لخليفة الوقت، و سورا من القرآن. ومن جملة ما علّمه بيتان في الفصد، وأحضر بين يدي الزرزور هيئة الفصد وحركاته، حتى ارتسمت في خياله، فصار الزرزور إذا رأى تلك الحالة أنشد البيتين، ثم أعلم حاجب الإمام بذلك، ودفع إليه الزرزور. فلما علم الحاجب أن أمير المؤمنين يفتصد استأذن في إدخال الزرزور عليه، فأذن له، فأحضر الزرزور في قفصه، قال: النصر والتمكين لأمير المؤمنين. فلما جاء الفاصد، ورأى الآلات قد حضرت، و أخرج أمير المؤمنين يده للحجّام، وأخذ المبضع، وهمّ أن يفصده، نطق الزرزور فقال:
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=395
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

