نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابذكر حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تسمى حجة الوداع
وسئل عليه السلام حينئذ عما تقدم بعضه على بعض في الرمي والحلق و النحر والإفاضة، فقال في كل ذلك: «لا حرج» ، وكذلك أيضا فقال: «في تقدم السعي بين الصفا والمروة قبل الطواف بالكعبة» ، وأخبر عليه السلام بأن الله تعالى أنزل الداء والدواء إلا الهرم، وعظم إثم من افترض عرض مسلم ظلما، فأقام هنالك باقي يوم السبت، وليلة الأحد، ويوم الأحد، وليلة الاثنين ويومه، وليلة الثلاثاء ويومه، وهذه هي أيام منى، وهي أيام التشريق، برمي الجمار الثلاثة كل يوم من هذه الأيام الثلاثة بعد الزوال، بسبع حصيات كل يوم لكل جمرة، يبدأ بالكبرى، و هي تلي مسجد منى، ويقف عندها للدعاء طويلا، ثم التي تليها، وهي الوسطى، ويقف عندها للدعاء كذلك، ثم جمرة العقبة، ولا يقف عندها، وكبّر عليه السلام مع كل حصاة، وخطب الناس أيضا يوم الأحد الثاني من النحر، وهو يوم الروس.
وقد روي أنه عليه السلام خطبهم أيضا يوم الاثنين، فأوصى بالأرحام خيرا. وأخبر عليه السلام أنه لا تجني نفس على أخرى. فاستأذنه عمه العباس في المبيت بمكة ليالي منى المذكورة من أجل سقايته، وأذن له عليه السلام وأذن للدعاء أيضا في مثل ذلك.
ثم نهض عليه السلام بعد زوال الشمس من يوم الثلاث المؤرخ، وهو آخر أيام التشريق، وهو الثالث عشر من ذي الحجة، وهو يوم النفر إلى المحصّب، وهو الأبطح، فضرب بها قبّة، ضربها أبو رافع مولاه، وكان على ثقله عليه الصلاة والسلام، وقد كان عليه الصلاة و السلام قال لأسامة إنه ينزل غدا بالمحصّب خيف بني كنانة، وهو المكان الذي ضرب فيه أبو رافع القبّة، وفاقا من الله عز وجل، دون أن يأمره النبي صلى الله عليه و سلم بذلك، وحاضت صفية ليلة النحر بعد أن أفاضت، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم عليّ، فسأل: «أفاضت يوم النحر؟» ، فقيل له: نعم. فأمرها أن تنفر، وحكم فيمن كانت حالته كذلك أن تنفر أيضا، وصلى عليه الصلاة والسلام بالمحصب بالظهر و العصر والمغرب والعشاء الأخيرة من ليلة الأربعاء المذكورة، ورقد رقدة.
ولما كان يوم النحر والنفر رغبت إليه عائشة رضي الله عنها بعد أن طهرت أن يعمرها عمرة مفردة، فأخبرها عليه الصلاة والسلام أنها قد حلّت من عمرتها وحجتها، فإن طوافها يكفيها، ويجزئها لحجتها وعمرتها، فأبت إلا أن تعتمر عمرة مفردة، فقال لها: «أ لم تكوني طفت ليالي قدمت؟» ، قالت: لا. فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما بأن يردفها ويعمرها من التنعيم، ففعلا ذلك.
وتطهر النبي صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة حتى انصرفت من عمرتها تلك، فقال لها: «هذا مكان
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=40
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

