نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابحكمة بالغة
ولما أتى علي رضي الله عنه العراق دخل المدائن، فنظر إلى إيوان كسرى معتبرا، فجعل يبكي، فقام إليه بعض الحاضرين فقال: يا أمير المؤمنين، أتحب أن أسمعك قول الأسود بن يعفر؟ فقال: إن شئت، وعليّ يتلو قوله تعالى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً ، قال: وأي آية؟ ما أعظمها، ثم قال: يا هذا، ما قال الأسود؟ فقال:
ما ذا يؤمل بعد آل محرّق تركوا منازلهم وبعد إياد
أرض الخورنق والسدير وبارق والقصر ذو الشرفات من سنداد
نزلوا بأنفرة تسيل عليهم ماء الفرات يجيء من أطواد
أرض تخيّرها لطيب نسيمها كعب بن مامة وابن أم دواد
جرت الرياح على محل ديارهم فكأنما كانوا على ميعاد
فإذا النعيم وكل ما يلهى به يوما يصير إلى بلى ونفاد
فقال علي رضي الله عنه: يا هذا، أبلغ من ذلك قول الله تعالى: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ .
سمعت محمد بن أبي محمد الكتاني ينشد يوما أبياتا فأثّر بي سماعها، وهي:
لو جرى دمعك يا هذا دما ما تقدمت إلينا قدما
إنما يصفو هوانا لامرئ حفظ العهد وراعى الذمما
كيف يخفى لك أمر بعد ما نشر العذر عليه علما
عندنا منك أمور كلها حيرة فيما لدينا وعما
وأرى داءك داء معضلا أبدا تزداد فيه سقما
كم حميناك فلم تبق لنا وتعدّيت ووافيت الحمى
نح علينا أسفا أو لا تنح واقرع السنّ علينا ندما
لو أردناك لنا ما فتنا أو وصلنا حبلنا ما انصرما
ما رأينا منصفا عامله منصف في صفقة فاختصما
أنت لو سالمتنا نلت المنى قلّ من سالم إلا سلما
كان ثوبة صاحب ليلى الأخيلية قد قال:
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=412
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

