نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمن وقائع بعض الفقراء إلى الله تعالى
قرأنا في الخبر الأول أن الخليل عليه السلام اتفق له قضيتان متعارضتان: أدب في الواحدة و شكر في الأخرى، فإن الله تعالى هو متولي أدب عباده الصالحين. أما التي شكر عليها فمن هذا الباب، وذلك أنه عليه السلام نزل به رجل من عبدة الأوثان، فأضافه الخليل و أكرمه، فضجت الملائكة في السموات، وقالوا: ربنا خليلك يضيف عدوّك، فقال لهم:
جلّت قدرتي يا ملائكتي، أنا أعلم بخليلي منكم. ثم أمر جبريل عليه السلام فنزل، وعرض عليه قول الملائكة. فبكى إبراهيم عليه السلام وقال له: يا جبريل، قل لمولاي منك تعلّمت الكرم، يشير إلى حكاية الأدب التي أسوقها بعد هذه إن شاء الله تعالى، رأيتك تحسن إلى من أساء فتعلّمت منك.
وأما حكاية الأدب، فنزل له عليه السلام رجل من عبدة الأوثان، فاستضافه، فقال له إبراهيم: لا أضيفك حتى تسلم، فأبى عليه وانصرف، فأمر الله جبريل أن ينزل على إبراهيم عليهما السلام، فقال له: يا إبراهيم، يقول لك ربك: استضافك عبدي فشرطت عليه أن يترك دينه من أجل لقمة يأكلها عندك، وأنا أرزقه منذ ثمانين سنة على شركه، فلما أبى تركته. قال: فبكى إبراهيم، ثم قام يقفو أثر الوثني إلى أن لحق به، فعرض عليه الرجوع، فأبى عليه أو يخبره بسبب ذلك، فقال له إبراهيم عليه السلام: إن الله عاتبني فيك، وقال لي ذيت وذيت، فبكى الوثني وقال: يا إبراهيم، أسلمت لرب العالمين. فأسلم الوثني هذا نتيجة الكرم.
وأنشد بعضهم:
أطعمتني بالجود حين بدأتني أفلا أؤمّل نعمة الإتمام
حاشى الكريم إذا تفضّل منعما مما يشين محاسن الإنعام
وفي معنى هذين البيتين ما سمعت شيخنا ابن الشحنة بإشبيلية وهو يقول لرجل، وما رأيت رجلا قط أحسن شيبة ولا وجها منه، ودموعه قد أخضلت لحيته: يا أخي، حاشا
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=435
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

