نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابأنس بعرفان وخلوة برحمان
فقالا: هل تدري ما تقول فنكتب بهذا عنك، ونخبر الملك؟ قال: «نعم، أخبراه ذلك عني، وقولا له: إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى، وينتهي إلى منتهى الخفّ والحافر.
وقولا له: إنك إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك وملّكتك على قومك» . ثم أعطى خرخرشونة منطقة فيها ذهب وفضة كان أهداها له بعض الملوك، فخرجا من عنده حتى قدما على بادان، فأخبراه الخبر، فقال: والله ما هذا بكلام ملك، وإني لأرى هذا الرجل نبيّا كما يقول. ولننظرنّ ما قال، فلئن كان ما قد قال حقا ما فيه كلام إنه لنبي مرسل، وإن لم يكن فسنرى فيه رأينا. فلم ينشب بادان أن قدم عليه كتاب شيرويه: أما بعد، قد قتلت كسرى، ولم أقتله إلا غضبا لفارس لما كان استحلّ من قتل أشرافهم وتجهيزهم و نعوتهم.
فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قبلك، وانظر الرجل الذي كتب إليك كسرى فلا تهجه حتى يأتيك أمري. فلما انتهى كتاب شيرويه إلى بادان قال: إن هذا الرجل لرسول.
فأسلم و أسلمت الأبناء من فارس من كان منهم باليمن. فكانت حمير تقول لخرخرشونة:
ذو المعجزة، للمنطقة التي أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمنطقة بلسان حمير المعجزة، فبنوه اليوم باليمن، ينسبون إليها خرخرشونة ذو المعجزة. وقد قال أنوبوبة لبادان: ما كلّمت رجلا قطّ أهيب عندي منه. فقال له بادان: -هل معه شرط؟ قال: لا.
أنس بعرفان وخلوة برحمان
حدثنا محمد بن إسماعيل، نبأ علي بن النفيس، نبأ عبد الرحمن بن علي بن محمد، انا أبو بكر الصوفي، انا أبو سعيد الحيري، انا أبو بكر، انا ابن باكويه الشيرازي، نبأ عبد الواحد بن بكر الورثاني، انا أبو بكر أحمد بن محمد المارستاني، عن محمد بن عيسى القرشي، حدثني أبو الأشهب السائح: رأيت بين الثعلبية والخزيمية غلاما قائما يصلّي عند بعض الأسيال، قد انقطع عن الناس، فانتظرته حتى قطع صلاته، ثم قلت له: ما معك مونس؟ قال: بلى. قلت: وأين هو؟ قال: أمامي، ومعي، وخلفي، وعن شمالي، وعن يميني، وفوقي. فعلمت أن عنده معرفة، فقلت له: أما معك زاد؟ قال: بلى. قلت: وأين هو؟ قال: الإخلاص لله عز وجل، والتوحيد له، والإقرار بنبيّه صلى الله عليه و سلم، وإيمان صادق، وتوكّل واثق. قلت: هل لك في مرافقتي؟ قال: الرفيق شغل عن الله عز وجل، ولا أحبّ أن أرافق أحدا فأشتغل به عنه طرفة عين. قلت: أما تستوحش في هذه البريّة وحدك؟ قال:
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=441
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

