تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

رسالة أبي بكر الصدّيق واتباع عمر له

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 449

رسالة أبي بكر الصدّيق واتباع عمر له

الشيخين العلاّمتين. وكان سماعنا من أبي حامد سنة ستين، ومن أبي منصور سنة خمس وسبعين.

قال أبو حامد: قال أبو النفاح: سمعت أبا عبيدة بن الجراح يقول: لما استقامت الخلافة لأبي بكر بين المهاجرين والأنصار، ولحظ بعين الهيبة والوقار. وإن كان لم يزل كذلك بعد هنة كاده الشيطان بها، فدفع الله عز وجل شرّها، ورحض عرّها، ويسّر خيرها، و أزاح ضيرها، وردّ كيدها، وفصم ظهر النفاق والفسوق من أهلها.

بلغ أبا بكر الصدّيق رضي الله عنه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، تلكؤ وشماس، و تهمهم ونفاس، وكره أن يتمادى الحال، وتبدو العداوة، وتنفرج ذات البين، ويصير ذلك دربة لجهل مغرور، أو عاقل ذي دهاء، أو صاحب سلامة، ضعيف القلب، خوار العنان.

دعاني فحضرته وعنده عمر بن الخطاب وحده، وكان يرمل أرضه بالسرجين، وكان عمر قبسا له، ظهيرا معه، يستضيء برأيه، ويستملي على لسانه. فقال لي: يا أبا عبيدة، ما أيمن ناصيتك وأبين الخير بين عينيك وعارضتيك، ولقد كنت من رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمكان المحوط، والمحل المغبوط. ولقد قال فيك في يوم مشهود: «أبو عبيدة أمين هذه الأمة» ، وطال ما أعز الله بك الإسلام، وأصلح فساده على يديك. ولم تزل للدين ملجأ، وللمؤمنين دوحا، ولأهلك ركنا، ولإخوانك رداء. قد أردتك لأمر له ما بعده، خطره مخوف، وصلاحه معروف. وإن لم يندمل جرحه بمسبرك، ولم تستجب حيته لرقيتك، فقد وقع اليأس، وأعضل البأس، واحتيج بعد ذلك إلى ما هو أمرّ من ذلك و أعلق، وأعسر منه وأغلق، والله أسأل تمامه بك، ونظامه على يديك. فتأت له يا أبا عبيدة وتلطف فيه، وأنصح الله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولهذه العصابة، غير آل جهدا، ولا قال جدا. والله كالئك وناصرك وهاديك ومبصرك، وبه الحول والتوفيق.

امض إلى عليّ واخفض جناحك له، واغضض من صوتك عنده. واعلم أنه سلالة أبي طالب، ومكانه ممن قد فقدناه بالأمس صلى الله عليه وسلم مكانه، وقل له: البحر مغرقه، والبرّ مفرقه، والجو أكلف، والليل أغلف، والسماء جلوا، والأرض صلعا، والصعود متعذر، و الهبوط متعسر، والحق رءوف عطوف، والباطل شنوف عنوف، والضغن رائد البوار، و التعريض شجار الفتنة، والقحة ثقوب العداوة، وهذا الشيطان متكئ على شماله، متحبّل بيمينه، نافخ حضنيه لأهله، ينتظر الشتات والفرقة، ويدبّ بين الأمة بالشحناء و العداوة، عنادا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولدينه، ناكبا يوسوس بالفجور، و يدلّي بالغرور، ويمنّي أهل

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=449

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.