تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

رسالة أبي بكر الصدّيق واتباع عمر له

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 450

رسالة أبي بكر الصدّيق واتباع عمر له

الشرور، و يوحي إلى أوليائه بالباطل، دأبا له مذ كان على عهد أبينا آدم صلى الله عليه و سلم، وعادة منه منذ أهانه الله عز وجل في سالف الدهر، لا ينجى منه إلا بعض الناجذين على الحق، وغض الطرف عن الباطل، ووطء هامة عدو الله، وعدو الدين، بالأشد فالأشد، والأجدّ بالأجدّ، وإسلام النفس لله عز وجل فيما رضاه، وجنب سخطه.

ولا بد الآن من قول ينفع إذا ضرّ السكوت، وخيف غبّه. ولقد أرشدك من أفاد ضالتك، وصافاك من أحيا مودته لك بعتابك، وأراد الخير بك من آثر البقاء معك. ما هذا الذي تسوّل لك نفسك، ويدوي به قلبك، ويلتوي به عليك رأيك، ويتخاوص دونه طرفك، ويسري فيه ظعنك، ويترادّ معه نفسك، وتكثر معه صعداؤك، ولا يفيض له لسانك، أعجمة بعد إفصاح؟ أتلبيس بعد إيضاح؟ أدين غير دين الله عز وجهه؟ أخلق غير خلق الله؟ أهدي غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم؟ أمثلي يمشي له الضرّاء ويدبّ إليه الحمراء؟ أم مثلك ينقبض عليه الفضاء؟ أو يكسف في عينه القمر؟ ما هذه القعقعة بالشنان؟ وما هذه الوعوعة باللسان؟ إنك جدّ عارف باستجابتنا لله عز وجل ولرسوله عليه السلام، و خروجنا عن أوطاننا وأموالنا وأولادنا وأحبّتنا هجرة إلى الله تعالى عز ذكره و لنصرة نبيه صلى الله عليه وسلم في زمان أنت فيه في كنّ الصبي، وخدر الغرارة، غافل عما يشيب ويريب، لا تعي ما يراد ويشاد، ولا تحصّل ما يساق ويقاد، سوى ما أنت جار عليه إلى غايتك التي إليها بعدي بك، وعندها حط رحلك، غير مجهول القدر، ولا مجحود الفضل.

ونحن في أثناء ذلك نعاني أحوالا تزيل الرواسي، ونقاسي أهوالا تشيّب النواصي، خائضين غمارها، راكبين تيارها، نتجرع صابها، ونشرح عيابها، ونتبلّغ عبابها، ونحكم أساسها، ونهزم أمراسها، والعيون تحدّج بالجسد، والأنوف تعطس بالكبر، والصدور تستعر بالغيظ، والأعناق تتطاول بالفخر، والشفار تشحذ بالمكر، والأرض تميد بالخوف، ولا ننتظر عند السماء صباحا، ولا عند الصباح مساء، ولا ندفع في نحر أمر لنا إلا بعد أن نحسوا الموت دونه، ولا نتبلغ إلى شيء إلا بعد جرع الغصص معه، ولا نقود بناد إلا بعد اليأس من الحياة عنده، فأدين في كل ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بالأب، والأم، والخال، والعم، والنشب، والسيد، واللبد، والهلة، و البلة، بطيب نفس، وقرور عين، ورحب أعطان، وثبات عزائم، وصحة عقول، وطلاقة أوجه، وذلاقة ألسن، هذا إلى خفيات أسرار، ومكنونات أخبار، كنت عنها غافلا، ولو لا سنك لم تكن عنها ناكلا، كيف وفؤادك مشهوم، وعودك معجوم، وغيبك مخبور، و القول فيك كثير؟ والآن قد بلّغ الله بك، وأرض الخير لك، وجعل مرادك بين يديك. و عن علم أقول

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=450

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.