نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابرسالة أبي بكر الصدّيق واتباع عمر له
فقلت له: متى كنفته يدك ورعته عينك حفت بهما البركة وسبغت عليهما النعمة، مع كلام كثير خطبت به عنك ورغّبته فيك، وما كنت عرفت منك في ذلك حوجا ولا لوجا. فقلت ما قلت و أنا أرى مكان غيرك وأجد رائحة سواك. وكنت لك إذ ذاك خيرا منك الآن لي. ولئن كان عرض بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كنّى عن غيرك، وإن كان قال فيك فما سكت عن سواك، وإن يختلج في نفسك شيء فهلمّ فالحكم مرضي والصواب مسموع والحق مطاع.
ولقد نقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما عند الله عز وجل وهو عن هذه العصابة راض، وعليها حدب، يسرّه ما يسرّها، ويكيده ما كادها، ويرضيه ما أرضاها، و يسخطه ما أسخطها. ألم تعلم أنه لم يدع أحدا من أصحابه وخلطائه وأقاربه و شجرائه إلا أبانه بفضيلة، وخصّه بمكرمة، وأفرده بجلاله؟ لو أصفقت الأمة عليه لكان عنده إيالتها وكفالتها وكرافتها وغزارتها.
أ تظنّ أنه صلى الله عليه وسلم ترك الأمة نشرا سدى، بردا عدى، مباهل طلاحي، مفتونة بالباطل، مغبونة عن الحق، لا زائد، ولا حائط، ولا ساقي، ولا راقي، ولا هادي، و لا حادي. كلا والله ما اشتاق إلى ربه تعالى ولا سأله المصير إلى رضوانه، حتى ضرب الصّوى، وأوضح الهدى، وأمّن المهالك والمطارح، وسهّل المبارك والمهايع، إلا بعد أن شدخ يافوخ الشرك بإذن الله عز وجل، وشرم وجه النفاق لوجه الله تعالى جدّه، وجدع أنف الفتنة في ذات الله تبارك اسمه، وتفل في وجه الشيطان بعون الله جلّ ذكره، وصدع بملء فيه، وبده أمر الله عز وجل.
وبعد، فهؤلاء المهاجرين والأنصار عندك ومعك في دار واحدة، وبقعة جامعة، إن استقلوني لك وأشاروا عندي بك، فأنا واضع يدي في يدك، وصائر إلى رأيهم فيك. وإن تكن الأخرى فادخل فيما دخل فيه المسلمون، وكن العون على مصالحهم، والفاتح لمغالقهم، و المرشد لضآلهم، والرادع لغاويهم. فقد أمر الله عز وجل بالتعاون على البر،
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=451
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

