تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

رسالة أبي بكر الصدّيق واتباع عمر له

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 453

رسالة أبي بكر الصدّيق واتباع عمر له

وأحال عقولها، واستلّ من صدورها حميتها، وانتزع من أكبادها عصبيتها، وانتكث رشاها، وانتضب ماءها، وأضلها عن هداها، وساقها إلى رداها، و جعل نهارها ليلا، ووزنها كيلا، ويقظتها رقادا، وصلاحها فسادا، إن كان هكذا إن سحره لمبين، وإن كيده لمتين. كلا والله بأي خيل ورجل، وبأي سنان ونصل، وبأي قوة ومنة، وبأي ذخر وعدة، وبأي أيد وشدة، وبأي عشيرة وأسرة، وبأي تدرّع و بسطة، لقد أصبح عندك بما وسمته منيع العقبة، رفيع العتبة. لا والله ولكن سلا عنها فولهت إليه وتطامن لها فلصقت به، ومال عنها فمالت إليه، واشتمل دونها فاشتملت عليه. حبوة حباه الله بها، وعاقبة بلّغه الله إياها، ونعمة سربله الله جمالها، ويد أوجب عليه شكرها، وأمة نظر الله به لها. ولطالما حلقت فوقه في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت لفتها، ولا يرتصد وقتها. و الله أعلم بخلقه، وأرأف بعباده، يختار ما كان لهم الخيرة، وإنك بحيث لا يجهل موضعك من بيت النبوة، ومعدن الرسالة، وكهف الحكمة، ولا يجحد حقك فيما آتاك ربك، و لكن لك من يزاحمك بمنكب أضخم من منكبك، وقرب أمسّ من قربك، وسنّ أعلى من سنك، و شيبة أروع من شيبتك، وسادة لها عرف من الجاهلية، وفرع من الإسلام والشريعة، و مواقف ليس لك فيها من جمل ولا ناقة، ولا تذكر منها في مقدمة ولا ساقة، ولا تضرب فيها بذراع ولا إصبع، ولا خرج منها ببازل ولا هبع. فإن عذرت نفسك فيما تهدر به شقشقتك من صاغيتك، فاعذرنا فيما تسمع منا في لين وسكون، مما لا تبعده منه و لا تناضله عليه. ولئن خزيت بهذا نفسك، لينتخشنّ عليك ما ينسيك الأولى، ويلهيك عن الأخرى. ولو علم من ضنا به بما في أنفسنا له وعليه، لما سكن، ولا اتخذت أنت وليجة إلى بعض الأرب.

فأما أبو بكر الصدّيق فلم يزل حبه سويداء قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلاقة همه، وعيبة سرّه، ومثوى حربه، ومفزع رأيه ومشورته، وراحة كفه، ومرمق طرفه، و ذلك كله بمحضر الصادر والوارد من المهاجرين والأنصار، شهرته مغنية عن الدلالة عليه.

ولعمري إنك أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة، لكنه أقرب قربة، والقرابة لحم ودم، والقربة روح ونفس. وهذا فرق قد عرّفه المؤمنون، وكذلك صاروا أجمعين.

أجمعين هاهنا ليست التي يراد بها التوكيد، إنما هي المستعملة في قول العرب: جاء القوم بأجمعهم. وكان الأصمعي يقول: إنما هو بأجمعهم بضم الميم لأن المفتوحة الميم لا تضاف ولا تكون إلا مؤكّدة. وخالفه ابن الأعرابي في ذلك وأجاز فتح الميم وقال:

ليست هذه تلك، كما أن كلا، المستعملة في قولنا: كل القوم ذاهب، ليست المستعملة في قولنا: مررت بالقوم كلهم.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=453

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.