تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

رسالة أبي بكر الصدّيق واتباع عمر له

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 454

رسالة أبي بكر الصدّيق واتباع عمر له

ومهما شككت فيه فلا تشك، إن يد الله مع الجماعة، ورضوانه لأهل الطاعة، فادخل فيما هو خير لك اليوم، وأنفع لك غدا، وألفظ من فيك ما تعلّق بلهاتك، وانفث سخيمة صدرك عن ثقاتك. فإن لم يكن في الأمد طول، وفي الأجل فسحة، فستأكله مريا أو غير مريء، وستشربه هنيا أو غير هنيء، حين لا رادّ لقولك إلا من كان منك، ولا تابع لك إلا من كان طامعا فيك، يمض أهابك، ويفري قادمتك، ويزري على هديك، هناك تقرع السن من ندم، وتجرع الماء ممزوجا بدم. وحينئذ تأسّ على ما مض من عمرك، ودارج قومك، فتودّ أن لو سقيت بالكأس التي أبيتها، ورددت للحال التي استبريتها، ولله تعالى فينا وفيك أمر هو بالغه، وغيب هو شاهده، وعاقبة هو المرجو لضرّائها وسرّائها، وهو الولي الحميد، الغفور الودود.

قال أبو عبيدة رضي الله عنه: فمشيت مزملا أتوجّأ كأنما أخطو على أمّ رأسي، فرقا من الفرقة، وشفقا على الأمة، حتى وصلت إلى عليّ في خلاء فأبثثته بثي كله، وبرئت إليه منه. ورفقت له. فلما سمعها ووعاها وسرعت في أوصاله حمّياها، قال: حلت مغلوطه، وولت مخروطه، حل لا حليت النفس، أدنى لها من قول أما:

إحدى لياليك فهيسي هيسي لا تنعمي الليلة بالتعريس

نعم يا أبا عبيدة، أكل هذا في أنفس القوم يحثون عليه ويطبّعون به؟ قال أبو عبيدة: فقلت: لا جواب لك عندي، إنما أنا قاض حق الدين، وراتق فتق الإسلام للمسلمين. و ساد ثلمة الأمة، يعلم الله ذلك من خلجان قلبي، وقرارة نفسي.

قال علي رضي الله عنه: والله ما كان قعودي في كسر هذا البيت قصدا للخلافة، ولا إنكارا للمعروف، ولا رزاية على مسلم، بل لما وقدني به رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقه، وأودعني من الحزن بفقده، وذلك أني لم أشهد بعده مشهدا إلا جدد لي حزنا، و ذكرني شجوا، وإن الشوق إلى اللحاق به كاف عن الطمع في غيره، فقد عكفت على عهد الله أنظر فيه، وأجمع ما تفرّج منه، رجاء ثواب معدّ لمن أخلص عمله، وسلّم لعلمه و مشيئة ربه، على أني ما علمت أن التظاهر عليّ واقع، ولا عن الحق الذي سبق إليّ دافع، وإذا قد أفعم الوادي بي، وحشد النادي من أجلي، فلا مرحبا بما ساء أحدا من المسلمين. وفي النفس كلام: لو لا سابق قول وسالف عهد لشفيت غيظي بخنصري وبنصري، و خضت لجّته بأخمصي ومفرقي، لكني ملجم إلى أن ألقى ربي عز وجل، وعنده أحتسب ما نزل بي، وأنا عادل إلى جماعتكم، ومبايع لصاحبكم، وصابر على ما ساءني وسرّكم، ليقضي الله أمرا كان مفعولا، وكان الله على كل شيء شهيدا.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=454

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة