نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمن وقائع بعض الفقراء
وقف بأكناف الحجاز ناشدا قلبي فقد ضاع الغداة مني
وقل إذا وصلت نحو أرضهم ذاك الأسير موثق بالحزن
عرّض بذكري عندهم عساهم إن سمعوك سائلوك عني
قل ذلك المحبوس عن قصدكم معذّب القلب بكل فنّ
أقول قد أمّلت أن أزوركم في جملة الوفد فخاب ظني
أقعد في الجدلان عن قصدكم ورمت أن أسعى فلم يدعني
ومن وقائع بعض الفقراء
ما حدثنا به عبد الله ابن الأستاذ المروزي، قال: رأى بعض المريدين في الواقعة شيخنا أبا مدين وجملة من الصوفية قد أحدقوا به، فقال بعضهم لأبي مدين: ما معنى سر السر و حقيقة الحقيقة؟ فقال: هو محل الأسرار، وعند حقيقته عجزت الأوهام والأفكار، و طاشت عقول ذوي الأبصار، إذ العقول لا تعدو طورها، ولا تعرف حدها، جهل ذلك من جهله، وعلمه من علمه، فلا يدرك الحق إلا الحق، ولا يعرف الحق إلا بالحق. فهذه خلقي وخليقتي، وعلى هذا انطوت حقيقتي. فالتشوّق إلى هذا مما لا يدرك، والخوض فيه واجب أن يترك.
فقال له السائل: أسألك عن التوحيد ما هو؟ فقال: التوحيد همتي، وهو شريعتي وسنّتي. التوحيد هو الغاية القصوى، والملجأ والمأوى. هو الأساس الذي قام به الوجود، و عليه فترة كل مولود. لكن الناس فيه على مراتب، فمنهم القريب، ومنهم الصاحب.
فالرتبة العليا هي الترقّي من الأسماء والصفات إلى توحيد الذات. هناك أفنيت عمري، وأتعبت خاطري وفكري، إلى أن نلت منه المعنى، ولاحظت ذاك الجمال الأسنى. وذلك بمنّ الله سبحانه ابتداء وانتهاء ما يَفْتَحِ اَلله لِلنّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَل مُمْسِكَ لَها . ثم قال:
عمرت سرّي بك فأحييتني، ومما سواك أبعدتني، وبك عن الكونين أثنيتني، وبالفضل منك ألهمتني. فأنا الفقير وأنت الغني. ثم قال للسائل: اسمع مخلوقاته بعزّ كبريائه مذلولة، والأشياء كلها من العرش إلى الثرى معلولة، إذ هو سبحانه مذلّها بالقهر، و قاهرها بالأمر، ومصرّفها بقدرته فيما نفع وضرّ. قدرته في الثرى كقدرته في العرش و السماء، وهو معكم أينما كنتم. أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، هو الأول و الآخر، والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم. على العرش استوى، وهو خالق العرش و الثرى وما
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=504
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

