نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابوصية نبوية
فلما جنّ الليل قام وفرش لي. ثم قال: قم فأرح نفسك، فإن النوم أذهب لتعبك، وأرجع لنفسك.
فقمت و وضعت رأسي، فبينما أنا نائم إذ أقبلت جارية لم تر عيناي مثلها قط حسنا وجمالا، فقعدت إلى الفتى، وجعل كل واحد منهما يشكو إلى صاحبه ما يلقى من الوجد به، فامتنع عليّ النوم بحسن حديثهما.
فلما كان في وقت السحر قامت ورجعت إلى منزلها. فلما أصبحت دنوت منه، فقلت له: من الرجل؟ قال: أنا فلان ابن فلان فانتسب لي فعرفته، فقلت: ويحك، إن أباك لسيّد قومك، وما حملك على وضع نفسك في هذا المكان؟ فقال: أنا والله أخبرك، كنت عاشقا لابنة عمي هذه التي رأيتها، وكان هي أيضا لي وامقة، فشاع خبرنا في الناس، فأتيت عمي أن يزوّجنيها، فقال: والله يا بني ما سألت شططا، وما هي بأبرّ عنك، ولكن الناس قد تحدثوا بشيء، وعمك يكره المقالة القبيحة، ولكن انظر غيرها في قومك حتى يقوم عمك بالواجب لك.
فقلت: لا حاجة لي فيما ذكرت، وتحمّلت عليه بجماعة من قومي فردّهم. وزوّجها رجلا من ثقيف له رئاسة وقدر، فحملها إلى هاهنا، وأشار بيده إلى خيم كثيرة بالقرب منا، فضاقت عليّ الأرض برحبها، وخرجت في أثرها، فلما رأتني فرحت فرحا شديدا، فقلت لها: لا تخبري أحدا بي منك بسبيل. ثم أتيت زوجها، فقال: أنا رجل من الأزد، أصبت دما، وإني خائف، وقد قصدتك لما يعرف من رغبتك في اصطناع المعروف. ولي بصر بالغنم، فإن رأيت أن تعطيني من غنمك فأكون في جوارك وكنفك فافعل. قال: نعم وكرامة، فأعطاني مائة شاة، و قال لي: لا تبعد بها عن الحي، وكانت ابنة عمي تخرج في كل ليلة في الوقت الذي رأيت وتنصرف، فلما رأى حسن حال الغنم أعطاني هذه، فرضيت من الدنيا بما ترى.
قال: فأقمت عنده أياما، فبينما أنا نائم إذ نبّهني وقال: يا أخا بني عامر، قلت له: ما
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=518
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

