نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابوصية نبوية
وروينا من حديث الهاشمي يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، واعدد نفسك في الموتى. وإذا أصبحت نفسك فلا تحدثها بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدثها بالصباح. وخذ من صحتك لسقمك، ومن شبابك لهرمك، ومن فراغك لشغلك، ومن حياتك لوفاتك، فإنك لا تدري ما اسمك غدا» .
قال بعض الأعراب: الموت يقتحم على ابن آدم كاقتحام الشيب على الشباب، ومن عرف الدنيا لم يفرح بها ولا بزخارفها، ولم يحزن فيها على بلوى، ولا طالب أغشم من الموت، ومن عطف عليه الليل والنهار أردياه، ومن وكل به الموت أفناه.
أصيب الحجاج بمصيبة وعنده رسول لعبد الملك بن مروان، فقال: ليت أني وجدت إنسانا يخفف مصيبتي، فقال له الرسول: أأقول؟ قال: قل، قال: كل إنسان مفارق صاحبه بموت أو بصلب أو بنار تقع عليه من فوق البيت، أو يقع البيت عليه، أو يقع في بشر، أو يغشى عليه، أو يكون شيء لا يعرفه. فضحك الحجاج وقال: مصيبتي في أمير المؤمنين أعظم حين وجّه مثلك رسولا.
قال عبد الله بن المعتز: أهل الدنيا كصور في صحيفة كلما نشر بعضها طوي بعضها. وقال أيضا: أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام. ينظر هذا إلى قول الآخر:
فسيرك يا هذا كسير سفينة بقوم جلوس والقلاع تطير
وقال الآخر: طلاق الدنيا مهر الجنة. وسئل أعرابي عن حال الدنيا، فقال: هي جمة المصائب، رتقة المشارب، لا تمتع صاحبا بصاحب قال أبو الدرداء: ما أنصف الدنيا، ذمّت بإساءة المسيء فيها، ولم تحمد بإحسان المحسن فيها. غير أنه قال يوما: من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا فيها، ولا ينال ما عنده إلا بتركها. وهو الذي يقول فيها أيضا: إذا أقبلت الدنيا على امرئ أعارته محاسن غيره، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه.
وروينا من حديث الطفيل بن عامر العامري قال: خرجت يوما أريد الغارة، وكنت رجلا أحب الوحدة، فبينما أنا أسير إذ ضللت الطريق التي أردت، فسرت أياما لا أدري أين
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=517
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

