نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمثل سائر
ليس فيما بدا لنا منك عيب عابه الناس غير أنك فان
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى غير أن لا بقاء للإنسان
فقال لها سليمان: يا فلانة، ما حملك على هذا في هذا الوقت؟ وتغيّر عليه الحال.
ثم إنه أكذب نفسه، وتحامل على عقله بهواه، ومضى لوجهه، حتى خرج على قومه في زينته، فأعجب الناس به، وصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه بصوت يستوي في سماعه أقصى من في المجلس وأدناه، وأبلغ وأسهب فأعجب، وأوجز فأعجز. فبينما هو في أطيب ما يكون من الكلام أخذته الحمى، فتحامل عليها، فما زالت تخفض في صوته إلى أن سقط مغشيا عليه. ثم أفاق، فحمل إلى منزله ورجلاه تخطّ في الأرض ضعفا، وقوة من مرض. فلما دخل منزله استدعى الجارية التي تعرّضت له عند خروجه بالبيتين في صحن الدار، فحضرت بين يديه، فقال لها: يا فلانة، أعيدي عليّ ما قلت عند خروجي. فقالت له: يا سيدي، ما أعرف ما تقول، والله ما تعرضت إليك، وكيف أجرؤ على التعرض إليك في صحن الدار وليست مرتبتي؟ فعلم سليمان أن نفسه نعيت له، فأوصى، فلبث أياما ومات.
مثل سائر
أوفى من أمّ جميل، وهي دوسية من قبيلة أبي هريرة رضي الله عنه، فذكر أهل الأدب من وفائها أن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي قتل رجلا من الأزد، فبلغ ذلك قومه بالسّراة، فوثبوا على ضرار بن الخطاب الفهريّ ليقتلوه، فعدا حتى دخل بيت أم جميل و عاذ بها، فقامت في وجوههم، ودعت قومها فمنعوه لها. فلما ولّي عمر بن الخطاب رضي الله عنه ظنت أم جميل أنه أخو ضرار بن الخطاب، فأتته بالمدينة. فلما انتسبت عرف القصة، فقال: يا أم جميل، لست بأخيه إلا في الإسلام، وقد عرفنا منّتك عليه. فأعطاها على أنها ابنة سبيل.
وأما وفاء السموأل بن عاديا، فذكر أهل الأدب من وفائه أن امرأ القيس بن حجر لما أراد الخروج إلى قيصر استودع السموأل دروعا له، فلما مات امرؤ القيس بأنقرة، غزا السموأل ملك من ملوك الشام، فتخوّر منه السموأل، فأخذ الملك ابنا له وصاح به: يا سموأل، هذا ابنك في يدي، وقد علمت أن امرأ القيس ابن عمي، وأنا أحق بميراثه، فإن دفعت إليّ الدروع، وإلا ذبحت ابنك، قال: أجّلني، فأجّله. فجمع أهل بيته، فشاورهم،
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=521
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

