نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابواقعة لبعض الفقراء
يا أبا طالب، لما أمدّني بسره غرف فؤادي من بحره، فامتلأ وجودي نورا، وأثمر غيبة و حضورا، وسقيت شرابا طهورا، ففني ما كان باطلا وزورا، فغشيت أنواره أخلاقي، و نظرت إلى الباقي بالباقي.
ثم قال: هو الموصوف بالقدم، ومخترع الوجود من العدم، بنور جلاله أشرقت الظلم، وهو ولي الكرم اَلَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ اَلْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ، وصلى الله على سيدنا محمد سراج الظلم.
وروينا من حديث ابن باكويه، عن أحمد بن عبد الله بن عبد المؤمن، نبأ إسماعيل بن القاسم، نبأ عبد الله بن مبويه، عن عبد الرحيم الدبيلي، عن عثمان بن عمارة قال: وردت الحجر مرة فإذا أنا بمحمد بن ثوبان، وإبراهيم بن أدهم، وعبّاد المنفري، وهم يتكلمون بكلام لا أعقله، فقلت لهم: رحمكم الله، بي شأن كما تروني، أصوم النهار، و أقوم الليل، وأحجّ سنة، وأغزو سنة، ما أرى في نفسي زيادة، فشغل القوم عني، حتى ظننت أنهم لم يفهموا كلامي. ثم كانت من واحد منهم التفاتة فقال: يا غلام، إن همّ القوم لم يكن في كثرة الصلاة والصوم، وإنما كان همّ القوم في نفاذ الأبصار حتى أبصروا.
وروينا من حديث ابن باكويه أيضا، عن عيسى بن عمر، عن أحمد بن محمد القرشي، عن إبراهيم بن عيسى، عن موسى بن عبد الملك المروزي قال: قال مالك بن دينار: بينما أنا أطوف بالبيت إذ أنا بامرأة في الحجر قد رفعت صوتها، واستغرقت في حالها، مناجية ربها، و هي تقول: أتيتك من شقة بعيدة، مؤملة لمعروفك، فأنلني معروفا من معروفك تغنيني به عن معروف من سواك، يا معروفا بالمعروف. فعرفت أيوب السختياني، فسألنا عن منزلها، و قصدناها وسلّمنا عليها، فقال لها أيوب: قولي خيرا يرحمك الله، قالت: وما أقول؟ أشكو إلى الله قلبي وهواي، قد أضرّا بي، وشغلاني عن عبادة ربي. قوما فإني أبادر طي صحيفتي. قال أيوب: فما حدّثت نفسي بامرأة قبلها، فقلت لها: لو تزوجت رجلا يعينك على ما أنت فيه. قالت: لو كان مالك بن دينار وأيوب السختياني ما أردته. فقلت: أنا مالك بن دينار وهذا أيوب السختياني. فقال: أفّ لكما،
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=531
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

