نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابقال أبو حزام
قال أبو حازم
طالبة و مطلوبة: طالب الدنيا يطلبه الموت حتى يخرجه، وطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى توفيه رزقه.
روينا عن الحسن البصري أنه قال: بينما أنا أطوف إذ أنا بعجوز متعبدة، فقلت: من أنت؟ قالت: من بنات ملوك غسان. قال: فمن أين طعامك؟ قالت: إذا كان آخر النهار جاءتني امرأة مزيّنة فتضع بين يديّ كوزا من ماء ورغيفين. قلت لها: أتعرفينها؟ قالت:
اللهم لا. قلت لها: هي الدنيا، خدمت ربك عز ذكره، فبعثها إليك لتخدمك.
وحدثني بعض العارفين، عن الشيخ العارف الكبير أبي عبد الله الغزالي الذي كان بالمرية من أقران أبي مدين، وأبي عبد الله الهواري، وأبي يعزى، وأبي شعيب السارية، وأبي الفضل السكري، وأبي النجار، وتلك الطبقة. قال أبو عبد الله: كان يحضر مجلس شيخنا أبي العباس بن العريف الصنهاجي-و هو آخر من ظهر من المؤدبين في هذه الطريقة-رجل لا يتكلم، فإذا فرغ الشيخ خرج. فوقع في قلبي منه شيء أحببت أن أعرفه و أعرف موضعه، وتبعته عشية يوم بعد انفصالنا من مجلس الشيخ من حيث لا يشعر بي.
فلما كان في بعض سكك المدينة، يعني المرية، وإذا بشخص قد تلقّاه من الهواء، وانقضّ عليه انقضاض الطائر، بيده رغيف حسن، فتناوله منه، وانصرف عنه، فجذبته من خلفه وقلت له: السلام عليك، فعرفني فردّ السلام، فقلت له: من هذا الشخص عافاك الله الذي ناولك الرغيف؟ فتوقف، فأقسمت عليه، فقال: يا هذا، هذا ملك الأرزاق يأتيني كل يوم بما قدّر لي من الرزق حيث كنت من أرضى ربي.
ومرّ زياد بن أمية مع أبيه بالحيرة، فنظر إلى دير، فقال لخادمه: لمن هذا؟ فقال:
دير حرقة بنت النعمان بن المنذر، فقال: ميلوا بنا إليه لنسمع كلامها. فجاءت، فوقفت خلف الباب، فكلّمها الخادم، فقال لها: كلّمي الأمير. قالت: أوجز أم أطيل؟ قال: بل أوجزي. قالت: كنا أهل بيت طلعت الشمس علينا، وما على الأرض أحد أعزّ منا، فما
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=533
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

