تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

مجنون وعظ عاقلا فما ظنك بعاقلهم

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 551

مجنون وعظ عاقلا فما ظنك بعاقلهم

لرحمه جاز إلى السرادق الثامن، فيسأل عن الحسد، فإن كان لم يكن حاسدا جاز إلى السرادق التاسع، فيسأل عن المكر، فإن لم يكن مكر بأحد جاز إلى السرادق العاشر، فيسأل عن الخديعة، فإن لم يكن خدع أحدا نجا، فنزل في ظل عرش الله عز وجل، مقرّة عينه، فرحا قلبه، ضاحكا فاه. وإن كان قد وقع في شيء من هذه الخصال بقي في كل موقف منها ألف عام، جائعا، عطشا، باكيا، حزينا، مهموما مغموما، لا تنفعه شفاعة شافع. ثم يحشرون إلى أخذ كتبهم بأيمانهم وشمائلهم، فيحبسون عن ذلك في خمسة عشر موقفا:

كل موقف منها ألف سنة. فيسألون في أول موقف منها عن الصدقات وما فرض الله عليهم في أموالهم، فمن أدّاها كاملة جاز إلى الموقف الثاني. فيسأل عن قول الحق والعفو عن الناس، فمن عفا عفي عنه، وجاز إلى الموقف الثالث. فيسأل عن الأمر بالمعروف، فإن كان أمر بالمعروف جاز إلى الموقف الرابع. فيسأل عن النهي عن المنكر، فإن كان ناهيا عن المنكر جاز إلى الموقف الخامس. فيسأل عن حسن الخلق، فإن كان حسن الخلق جاز إلى الموقف السادس. فيسأل عن الحب في الله، والبغض في الله، فإن كان محبّا في الله، مبغضا في الله عز وجل جاز إلى الموقف السابع. فيسأل عن المال الحرام، فإن لم يكن أخذ شيئا جاز إلى الموقف الثامن. فيسأل عن شرب الخمر، فإن لم يكن شرب من الخمور شيئا جاز إلى الموقف التاسع. فيسأل عن الفروج الحرام، فإن لم يكن أتاها جاز إلى الموقف العاشر. فيسأل عن قول الزور، فإن لم يكن قالها جاز إلى الموقف الحادي عشر. فيسأل عن الأيمان الكاذبة، فإن لم يكن حلفها جاز إلى الموقف الثاني عشر. فيسأل عن أكل الربا، فإن لم يكن أكله جاز إلى الموقف الثالث عشر. فيسأل عن قذف المحصنات، فإن لم يكن قذف المحصنات جاز إلى الموقف الرابع عشر. فيسأل عن شهادة الزور، فإن لم يكن شهدها جاز إلى الموقف الخامس عشر. فيسأل عن البهتان، فإن لم يكن بهت مسلما نزل تحت لواء الحمد، وأعطي كتابه بيمينه، ونجا من همّ الكتاب وهوله، و حوسب حسابا يسيرا.

وإن كان قد وقع في شيء من هذه الذنوب الكبائر، ثم خرج من الدنيا غير تائب من ذلك، بقي في كل موقف من هذه الخمسة عشر موقفا ألف سنة في الهمّ والغمّ والهول والحزن و الجوع والعطش، حتى يقضي الله عز وجل فيه بما يشاء.

ثم يقام الناس في قراءة كتبهم ألف عام، فمن كان سخيا قدّم ماله ليوم فقره وحاجته وفاقته، قرأ كتابه، وهوّن عليه قراءته وكسي من ثياب الجنة، وتوّج من تيجان الجنة، و أقعد تحت ظل العرش عز وجل آمنا مطمئنا.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=551

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.