نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمجنون وعظ عاقلا فما ظنك بعاقلهم
ثم يدعى بالخلق إلى الموقف بين يدي الله تبارك وتعالى في اثني عشر موقفا، كل موقف منها مقدار ألف عام، فيسأل في أول موقف عن عتق الرقاب، فإن كان أعتق رقبة أعتق الله رقبته من النار وجاز إلى الموقف الثاني. فيسأل عن القرآن وحقه وقراءته، فإن أتى بذلك تاما جاز إلى الموقف الثالث. فيسأل عن الجهاد، فإن جاهد في سبيل الله محتسبا جاز إلى الموقف الرابع. فيسأل عن الغيبة، فإن لم يكن اغتاب جاز إلى الموقف الخامس.
فيسأل عن النميمة، فإن لم يكن نمّاما جاز إلى الموقف السادس. فيسأل عن الكذب، فإن لم يكن كذابا جاز إلى الموقف السابع. فيسأل عن طلب العلم، فإن كان طلب العلم وعمل به جاز إلى الموقف الثامن. فيسأل عن العجب، فإن لم يكن معجبا بنفسه في دينه أو دنياه أو في شيء من عمله جاز إلى الموقف التاسع. فيسأل عن الكبر، فإن لم يكن تكبّر على أحد جاز إلى الموقف العاشر. فيسأل عن القنوت من رحمة الله عز وجل، فإن لم يكن قنت من رحمة الله عز وجل جاز إلى الموقف الحادي عشر. فيسأل عن الأمن من مكر الله، فإن لم يكن آمن من مكر الله عز وجل جاز إلى الموقف الثاني عشر. فيسأل عن حق جاره، فإن كان أدى حق جاره أقيم بين يدي الله عز وجل قريرا عينه، فرحا قلبه، مبيضّا وجهه، كاسيا، ضاحكا، فرحا، مستبشرا. فيرحب به ربه تبارك وتعالى، ويبشّره برضاه عنه، فيفرح عند ذلك فرحا لا يعلمه أحد إلا الله عز وجل.
فإن لم يأت واحدة منهن تامة، ومات غير تائب، حبس عند كل موقف ألف عام، حتى يقضي الله عز و جل فيه بما يشاء.
ثم يؤمر بالخلائق إلى الصراط، وقد ضربت عليه الجسور على جهنم أرقّ من الشعرة، وأحدّ من السيف، وقد غابت الجسور في جهنم مقدار أربعين ألف عام، ولهيب جهنم بجانبها يلتهب، وعليها حسك وكلاليب وخطاطيف. وهي سبع جسور يحشر العباد كلهم عليها، و على كل جسر منها عقبة مسيرة ثلاثة آلاف عام: ألف عام صعود، وألف عام استواء، و ألف عام هبوط. وذلك قول الله عز وجل: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ يعني على تلك
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=552
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

