تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ذكر غزاة مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 596

ذكر غزاة مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم

على دياركم، وإلى أين يا أهل العراق؟ فلا عراق لكم إن ولّيتم من علوج الروم. اليوم يعلم الله منكم صدق اليقين.

ثم قام رجاء بن حيوة فقال:

يا معشر المسلمين إلى أين تنهزمون؟ يا أهل العراق وأهل الدين وأهل الصدق، من أهل الصلبان و عبدة الأوثان، أما ترغبون؟ أما ترجعون؟ اثبتوا يثبت الله أقدامكم.

ثم أقبل شابّ من أهل الكوفة يقرأ: إِنْ تَنْصُرُوا اَلله يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ .

قال: فرجعنا إلى مصافّنا، وحملنا، وترجّل البطال، وترجل مسلمة، وترجل محمد بن مروان، وترجل محمد بن الأحنف، وترجل الناس، فحمل تقفور لعنه الله على مسلمة، فضربه بالسيف ضربة حتى خرّ مسلمة صريعا. ثم حمل على الناس حملة منكرة، فانهزم المسلمون حتى أقبل عبد الرحمن بن صعصعة في الخيل، وأقبل محمد بن عبد العزيز فحمل مسلمة، وأفاق مسلمة من ضربته فنادى: يا أهل الإسلام، اليوم يوجب الله لكم الرضوان، أنا مسلمة لم أقتل، فتراجع الناس، وحملنا عليهم من خلفهم، فلقد رأينا الجيف يومئذ كأنها التلول، وجننا الليل، وبادر البطال إلى باب المدينة، وثبت عليها. ثم حمل عليهم من خلفهم، وحملنا عليهم من بين أيديهم. فقتل تقفور لعنه الله وعامة أصحابه، فانهزموا بالليل، وهم يريدون المدينة، فلقيهم البطال، فقتل و أسر، وولّوا الأكتاف، فقدمنا المدينة ليلا وهم لا يشعرون، فقتلنا وأسرنا و غنمنا وسبينا.

فلما أصبحنا عرضنا مسلمة، ففقد من المسلمين خمسمائة، ونظر رجاء بن حيوة في الغنائم قال: فكانت غنائم التقفورية ستمائة ألف دينار سوى المتاع، وإن مسلمة وهبه للمسلمين، وأقمنا بالتقفورية عشرين ليلة، ثم تقدمنا إلى السماوة الكبرى، وهي مدينة عظيمة، ولها أربعة أبواب من حديد، فيها بطريق عظيمة الشأن يقال له أيفريظون، فتحصّن بها، وأقام بالمدينة، فتقدمنا نحن إلى المدينة، وأقمنا عليها أياما، ونصبوا المجانيق على سورها، ونصب مسلمة المجانيق عليها، فرميناهم و رمونا، وأحطنا بالمدينة من سائر الأبواب، وصبرنا لهم، وصبروا لنا أربعين ليلة، ثم إن بطريقا من بطارقة أيفريظون كتب إلى مسلمة يسأله الأمان، أن يفتح له بابا من أبوابها، فبعث إليه البطال، فأمّنه، فلما جننا الليل فتح له الباب الأعظم، فدخل البطال، فقتل منهم مقتلة عظيمة، وفتح له بابا آخر، فدخل مسلمة، وخرج أيفريظون من الباب الآخر، وخلى المدينة، ولحق بالمسيحية، فقتلنا منهم، وأسرنا منهم، من غير أن يقتل أحد من المسلمين يومئذ إلا تسعة رهط، وغنمنا غنيمة كثيرة.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=596

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة