نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابذكر غزاة مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم
ثم حمل محمد بن الأحنف، فطعن. ثم حمل البطّال، فضرب على مفرق رأسه فخرّ صريعا. ثم حمل عبد الله بن جرير بن عبد الله البجلي، فطعن. ثم رجاء بن حيوة، فقتل منهم مقتلة عظيمة. ثم حمل الضحّاك بن يزيد السلمي، فلم يزل يقاتل حتى طعن طعنة في بطنه، فاستشهد رحمه الله. ثم أفاق محمد بن عبد العزيز، فحمل على القوم، فلم يزل يقاتلهم حتى عقر فرسه. ثم حمل عليه أيفريظون، فطعنه فخرّ صريعا. ثم ضرب عنقه ورمى به إلى المسلمين. فانكسر الناس لقتل محمد بن عبد العزيز، ولقتل الضحاك بن يزيد السلمي. ثم أفاق مسلمة فحمل، وحمل البطال على أيفريظون فضربه ضربة بالسيف على رأسه فخرّ ميتا. ثم كبّر البطال، وكبّر الناس، وكبّر مسلمة، وحملنا حملة واحدة، ورفعنا رأس أيفريظون، فانهزم أهل المسيحية. فدخلنا فسبيناهم، وغنمنا غنائمهم. قلت: فكم بلغت غنيمة أهل المسيحية؟ قال: بلغت ألف ألف دينار واثنين وعشرين ألف دينار.
فقسمها رجاء بن حيوة بيننا. وأقمنا بالمسيحية، وهي مدينة عظيمة على شاطئ الفرات، لها ثمانية أبواب، وفيها البساتين، وهي أعمر بلاد الروم وأحصنها، وأقمنا بها ستة أشهر.
فصارت بلاد الروم ما دون المسيحية إلى بلاد الشام كلها في يد مسلمة. ثم كتب إلى أبيه بذلك، فكتب إليه يأمره بالتقدم. قال: فتقدمنا إلى مدينة البوش، وهي مدينة صغيرة، إلا أن البوش كتب إلى أليون أن يمدّه، فأمدّه بالخيل والرجال. فخرج إلينا في خمسين ألفا، فلبثنا يوما وليلة، وتقاتلنا قتالا شديدا. ثم إن البوش قتل، فانهزم أصحابه، ودخلنا المدينة.
قال عبد الله بن سعيد: فما رأيت مدينة كانت أكثر غنائم منها على صغرها، أصبنا فيها ستمائة ألف أوقية من ذهب، فقسمها رجاء بن حيوة بيننا. قال: ثم خرجنا إلى القسطنطينية، فما لقينا منهم أحدا حتى وردنا البحر، فأقمنا على شاطئ البحر ثمانية أشهر.
ثم إن مسلمة بعث إلى أهل عمله من الروم، فهيئوا لنا سفنا فركبنا فيها. فقاتلناهم في البحر ثلاثة أيام، حتى وصلنا إلى الجزيرة التي فيها القسطنطينية، والجزيرة التي فيها
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=597
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

