نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابموعظة
بلغنا أنه كان بالبصرة امرأة، وكان إذا جنّها الليل ونامت كل ذي عين، تخرّ ساجدة، و تنادي في سجودها: أما لك يا مولاي عذاب تعذّبني به إلا النار؟ ولا تزيد عليه حتى تصبح.
وبه قال: بلغنا أن عيسى ابن مريم عليه السلام مرّ بأربعمائة ألف امرأة متغيّرات الألوان، وعليهن مدارج الشعر والصوف، فقال عيسى عليه السلام:
ما الذي غيّر ألوانكن معاشر النسوة؟ قلن: ذكر النار غيّر ألواننا يا ابن مريم، إن من دخل النار لا يذوق بردا ولا شرابا.
ومما قيل في الوطن: ميلك إلى موضع مولدك من كريم مجدك، إذا كانت الطير تحنّ إلى أوكارها، فالإنسان أولى بالحنين إلى أوطانه.
قالت الفرس: تربة الصبي تغرس في القلب رقة وحلاوة.
قيل لبعض العرب: ما الغبطة؟ قال: الكفاية مع لزوم الأوطان، والجلوس مع الإخوان.
قيل له: فما اللذة؟ قال: التنقّل في البلدان، والتنحّي عن الأوطان، ثم أنشد:
طلب المعاش مفرّق بين الأحبّة والوطن
ومصيّر جلد الرجا ل إلى الضراعة والوهن
حتى يقاد كما يقا د النضو في ثني الرسن
ثم المنيّة تأته فكأنه ما لم يكن
ومن أحسن ما قيل في الآيات وحب الأوطان من الشعر:
و باشرتها فاستعجلت عن قناعها وقد تستخفّ الطامعين المباشر
وخبّرها الروّاد أن ليس بينها وأين قرى نجران والدرب ساتر
فألقت عصاها واستقرّ بها النوى كما قرّ عينا بالإياب المسافر
قيل لأعرابي: ما السرور؟ قال: أوبة بغير خيبة، وألفة بغير غبّة.
وقيل لآخر: ما السرور؟ قال: غيبة تفيد غنى، وأوبة تعطيك منى.
إذا هبّت الأرواح من نحو جانب به أهل ميّ هاج قلبي هبوبها
هوى تذرف العينان منه وإنما هوى كل نفس أين حلّ حبيبها
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=630
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

