نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابرؤيا عاتكة عمة الرسول صلى الله عليه وسلم
فغدوت في اليوم الثالث أتعرضه ليقول شيئا فأشاتمه، فو الله إني لمقبل نحوه، وكان رجلا حديد النظر حديد اللسان، إذ ولّي نحو الباب يشتد. فقلت في نفسي: ما له لعنه الله؟ أكل هذا فرقا من أن أشاتمه؟ وإذا هو سمع ما لم أسمع. سمع صوت عمرو بن ضمضم الغفاري وهو يصرخ بباطن الوادي، واقف على بعيره بالأبطح قد رحله وشق قميصه وجدع بعيره، يقول: يا معشر قريش، اللطيمة اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان، وتجارتكم قد عرض لها محمد وأصحابه، الغوث الغوث. فشغله ذلك عني، وشغلني عنه ما جاء من الأمر.
وتجهز الناس سراعا، وقالوا: أيظن محمد وأصحابه أن يكون كعير ابن الحضرمي؟ كلا. و الله ليعلمن غير ذلك. فكانوا بين رجلين، إما خارجا وإما باعثا مكانه رجلا.
وأوعبت قريش فلم يتخلف من أشرافها أحد. فأصابت قريش ما أصابها يوم بدر من قتل أشرافهم و أسر جبابرتهم.
قال ابن نجيح: كان أمية بن خلف قد أجمع العقود، وكان شيخا كبيرا ثقيلا، فأتاه عقبة بن أبي معيط وهو جالس في المسجد بين ظهري قومه بمجمرة يحملها فيها نار، حتى وضعها بين يديه فقال: يا أبا علي استجمر، فإنما أنت من النساء. فقال: قبّحك الله، وقبّح ما جئت به. ثم تجهز وخرج مع الناس.
وكان سبب تثبّط أمية عن الخروج ما رويناه أيضا من حديث الواحدي، قال: نبأ أبو نصر أحمد بن محمد بن إبراهيم، انا عبد الله بن بطاء، انا أبو القاسم ابن بنت منيع، نبأ يعقوب بن إبراهيم الدورقي، نبأ خلف بن الوليد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، قال: انطلق سعد بن معاذ معتمرا، فنزل على أمية بن خلف، وكان أمية إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد بن معاذ. فقال أميد لسعد: انتظر إذا انتصف النهار وغفل الناس، انطلقت. فبينما سعد يطوف إذ أتاه أبو جهل فقال: من هذا الذي يطوف معك بالكعبة؟ فقال: سعد، فقال أبو جهل: تطوف بالكعبة آمنا وقد آويت محمدا وأصحابه؟ قال: نعم. فتلاحيا بينهما. فقال أمية لسعد: لا
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=644
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

