نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابحديث أبي بكر الصدّيق مع الصحابة
الحمد لله الذي لا إله إلا هو، بعث محمدا بالهدى ودِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ . فإن الله منجز وعده، ومعزّ دينه، ومهلك عدوّه. ثم أقبل على أبي بكر فقال: إنّا غير مخالفين لك، ولا متخلفين عنك، وأنت الوالي الناصح الشفيق، ننفر إذا استنفرتنا، ونطيعك إذا أمرتنا، و نجيبك إذا دعوتنا. ففرح أبو بكر بمقالته، وقال له: جزاك الله من أخ خيرا، فقد أسلمت مرتغبا، وهاجرت محتسبا، وهربت من دينك من الكفار، لكي يطاع الله ورسوله، و تكون كلمة الله هي العليا، فسر رحمك الله.
قال: فتجهّز خالد بن سعيد بأحسن الجهاز، ثم أتى أبا بكر وعنده من المهاجرين والأنصار أجمع ما كانوا، فسلّم على أبي بكر رضي الله عنه، ثم قال: والله لأخّر من رأس حالق، أو يخطفني الطير في الهواء بين السماء والأرض أحب إليّ من أن أبطئ عنك أو أخالف أمرك، والله ما أنا في الدنيا راغب، ولا على البقاء فيها بحريص، وإني أشهدكم أني وإخواني وفتياني ومن أطاعني من أهلي حبيس في سبيل الله تعالى، مقاتل المشركين أبدا، حتى يهلكهم الله، أو نموت عن آخرنا.
فقال له أبو بكر: خيرا. ودعا له المسلمون بخير. وقال له أبو بكر: إني لأرجو أن تكون من نصحاء الله في عباده، بإقامة كتابه، واتّباع سنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم.
فخرج هو و إخوته وغلمانه ومن تبعه من أهل بيته. وكان أول من عسكر، فأمر أبو بكر بلالا فنادى في الناس: أن انفروا إلى عدوّكم بالشام. وأرسل إلى يزيد بن أبي سفيان، و إلى عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وشرحبيل ابن حسنة، فقال: إني باعثكم في هذا الوجه، ومؤمّركم على هذه الجنود، وأنا موجّه مع كل رجل منكم من الرجال ما قدرت عليه، فإذا قدمتم البلد، ولقيتم العدو، واجتمعتم على قتالهم، فأميركم أبو عبيدة بن الجراح، وإن لم يلقكم أبو عبيدة، وجمعكم الحرب، فأميركم يزيد بن أبي سفيان.
فانطلقوا، فتجهّزوا.
فانطلق القوم يتجهّزون. وكان خالد بن سعيد من عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكره الإمارة، واستعفى أبا بكر، فأعفاه. ثم إن الناس خرجوا إلى معسكرهم من عشرة و عشرين
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=669
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

