نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابحديث أبي بكر الصدّيق مع الصحابة
فقال لهم أبو بكر رضي الله عنه: ما ترون رحمكم الله؟ فقام عثمان بن عفان رضي الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال:
إني أرى أنك لأهل هذا الدين مشفق، وإذا رأيت رأيا لعامتهم رشدا وصلاحا وخيرا فاعزم على إمضائه، فإنك غير ظنين، ولأمتهم.
فقال طلحة، والزبير، وسعد، وأبو عبيدة، وجميع من حضر ذلك المجلس من المهاجرين والأنصار: صدق عثمان فيما قال. ما رأيت من أمر فامضه، فإنّا سامعون لك مطيعون، لا نخالف أمرك، ولا نتّهم رأيك، ولا نتخلف عن دعوتك وإجابتك. فذكروا هذا وشبهه، وعلي بن أبي طالب في القوم لا يتكلم.
فقال أبو بكر: ما ترى يا أبا الحسن؟ قال: أرى أنك مبارك ميمون الناصية، وإنك إن سرت إليهم بنفسك أو بعثت إليهم، نصرت إن شاء الله. فقال أبو بكر: بشّرك الله بخير، من أين علمت هذا؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يزال هذا الدين ظاهرا على من ناوأه، حتى يقوم الدين وأهله ظاهرين» .
فقال أبو بكر رضي الله عنه: سبحان الله، ما أحسن هذا الحديث، لقد سررتني سرّك الله في الدنيا والآخرة.
ثم إنّ أبا بكر رضي الله عنه قام في الناس، فحمد الله، وأثنى عليه وذكره بما هو أهله، و صلى على النبي صلى الله عليه وسلم، وقال:
أيها الناس، إن الله قد أنعم عليكم بالإسلام، وأعزّكم بالجهاد، وفضّلكم بهذا الدين على أهل كل دين، فتجهّزوا عباد الله إلى غزو بلاد الروم بالشام، فإني مؤمّر عليكم أمراء وعاقد لهم عليكم، فأطيعوا ربكم ولا تخالفوا أميركم. ولتحسن نيّتكم و سيرتكم وطعمتكم ف إِنَّ اَلله مَعَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا وَ اَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ . قال: فسكت الناس، فو الله ما أجابه أحد هيبة لغزو الروم، لما يعلمون من كثرة عددهم وشدة شوكتهم.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=668
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

