تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

نصيحة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 79

نصيحة

طلبت فاطمة زوجته الحظوة عنده بتقريب الجارية إليه، فأمرت بإصلاح شأنها، وأدخلتها عليه في أحسن صورة، وقالت له: يا أمير المؤمنين، إنك كنت بفلانة جاريتي معجبا، وسألتنيها فأبيت ذلك عليك، وأنا اليوم قد طبت نفسا بذلك، فدونكها. فسرّ عمر بقولها، وظهر الفرح في وجهه، وازداد بها عجبا، وفيها صبابة، فقال لها: ألق ثوبك أيتها الجارية.

فلما همت، قال لها: على رسلك، أخبريني لمن كنت ومن أين أنت لفاطمة؟ قالت: كان الحجاج بن يوسف أغرم عاملا كان له من أهل الكوفة مالا، وكنت في رق ذلك العامل، فأخذني و بعثني إلى عبد الملك بن مروان، وأنا يومئذ صبية، فوهبني عبد الملك لابنته فاطمة. فقال: وما فعل ذلك العامل؟ قالت: هلك. قال: وما ترك ولدا؟ قالت: بلى.

قال: و ما حالهم؟ قالت: سيّئ. قال: شدي عليك ثوبك. ثم كتب إلى عبد الحميد عامله أن سرّح إلي فلان ابن فلان على البريد. فلما قدم عليه قال: ارفع إلي جميع ما أغرم الحجاج أباك، فما رفع إليه شيئا إلا دفعه، ثم أمر بالجارية فدفعت إليه، فلما أخذها بيدها، قال: إياك وإياها، فإنك حديث السن، ولعل أباك أن يكون قد وطئها. فقال الغلام: يا أمير المؤمنين، هي لك. قال: لا حاجة لي فيها. قال: فابتعها مني. قال: لست إذا ممن ينهى النفس عن الهوى. فمضى بها الفتى. فقالت له الجارية: فأين وجدك بي يا أمير المؤمنين؟ فقال: على حالها، ولقد ازدادت. فقيل: إنها ما زالت في نفس عمر حتى مات، رحمه الله.

روينا من حديث ابن أبي الدنيا، عن محمد بن الحسن، عن يوسف بن الحكم، عن عبد السلام مولى مسلمة بن عبد الملك، قال: بكى عمر بن عبد العزيز يوما، فبكت لبكائه زوجته فاطمة، فبكى أهل الدار، لا يدري هؤلاء ما أبكى هؤلاء، فلما انجلت عنهم عبراتهم، قالت له فاطمة: يا أمير المؤمنين، ممّ بكيت؟ قال: ذكرت منصرف القوم من بين يدي الله عز و جل، فريق في الجنة، وفريق في السعير. ثم صرخ وغشي عليه.

بلغني عن عطاء أنه قال: كان عمر بن عبد العزيز في أيام خلافته يجمع الفقهاء كل ليلة، فيتذاكرون الموت والقيامة، وما أعد الله في الآخرة، ثم يبكون حتى كأن بين أيديهم جنازة.

وحدثنا يوسف في آخرين، قالوا: حدثنا ابن بطيء، عن حميد بن أحمد، عن أبي نعيم، عن أبي محمد بن حبان، عن ابن محمد بن عمر، عن أبي بكر بن عبيد، حدثني حاتم بن عبد الله الأزدي، عن الحسن بن محمد الخزاعي، عن رجل من ولد عثمان، أن عمر بن عبد العزيز قال في بعض خطبه: إن لكل سفر زادا لا محالة، فتزوّدوا لسفركم من

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=79

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.