تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم

منزل التنزل الذاتي

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 16

منزل التنزل الذاتي

إعلم يا بني أنه من أراد أن يكون قلبه بيت الحق جل جلاله وعلا كم أخبر سبحانه على التنزيه ونفي التشبيه فليعمد إليه ويميط عنه كل أذى من كبر وعجب وما ذكرناه من الأوصاف المذمومة شرعا وعادة فإذا أماط عنه هذه الأوصاف غسله بماء الاخلاص والمراقبة وفرشه بالذل والإفتقار وأسرج فيه سرج الأخلاق الإلهية السماوية حتى غمسه النور وأشرقت زواياه وأقام على بابه بوابين، التوحيد والأدب ينتظرون نزول الرحمن كما وعد بقلب من هذه صفته فنفذ الأمر المطاع لحضرة القلب عند ذلك أن لا يبقى أمير إلاّ ويبرز في صدر قومه بحلته وتاجه مقلدا سيفه بهاء للملكة وتعظيما لورود الملك الحق وتجليه فأخذ أجناد الخواطر مصافهم بالتحميد والتقديس والتمجيد فتقدم الأمير البصري في صدر قومه وقعد على مرتبته وقد تقلد سيف الأعتبار وعليه حلة الحياء وتاج المراقبة وتقدم الأمير السمعي في مرتبته وقد تقلد سيف المبادرة للأذن العالي وعليه حلة الحضور وتاج المحافظة وتقدم الأمير المذكور للرايح في صدر قومه وقعد على مرتبته وقد تقلّد سيف الخضوع وعليه حلة الذل وتاج الخشوع وتقدم الأمير الذائق في صدر قومه وتقلّد سيف الصدق وعليه حلة التلاوة وتاج الذكر وتقدم الأمير اللامس في صدر قومه وقد تقلد سيف العفاف وعليه حلة الكفاف وتاج القناعة والزهد فلما أخذ أمراء الحس مراتبهم واعتدلوا ورجع الأمراء الروحانيون من ترتيبهم إياهم إلى مراتبهم فتقدم الروح الحيواني في صدر قومه متقلدا سيف الاستقامة والاحضار وتاج التنزل والإنطاق وتقدم الروح الخيالي في صدر قومه متقلدا سيف الأمانة وعليه حلة الاحتراس وتاج الانتظار وتقدم الروح العقلي في صدر قومه متقلدا سيف الوجوب وعليه حلة الجواز وتاج الإحالة وتقدم الروح الفكري في صدر قومه متقلدا سيف النقد وعليه حلة التمييز وتاج الترجيح وتقدم الروح القدسي في صدر قومه وعليه حلة الولاية وتاج النبوة متقلدا سيف الرسالة على كرسي التنزيه بيده قضيب الأدب فلما أخذ الأمراء الروحانيون أيض مراتبهم صعد الكلم الطيب على براق العمل الصالح ليرفعه إلى المستوى الأعلى فلم وصل نزل عن متنه وخرّ ساجدا عند باب الحضرة الإلهية فخرج إليه السر ففتح له الباب ودخل وبايع وحمد فقال له الحق فيم جئت فقال إن قلب فلان الذي أمرت الملائكة الكرام البررة بتطهيره فقد طهر بما نفذ به الأمر المطاع على لسان الرسول الكريم محمد رسول الله (ص) وقد تقدس المحل الزكي بالعبودية الاختصاصية وأخذ العبيد المدبرون عمومهم ملكه مراتبهم مسبحين وممجدين لا يخافون لومة لائم قد غمرتهم المنن الإلهية والنعم القدسية فإذا النداء أنزل وارجع إلى ذلك المحل الطاهر مبشرا بنزولي إليه واحمل معك هدية الاحترام والاحتشام فجاء ربك في ظلل من الغمام والملك صف صف والنبيون فوج فوج بأيديهم أطباق الأسرار وموائد العلوم فيه صحن الأنوار فإنزالها في ذلك المحل الشريف المقدس وقد تجلى الحق في سماء ليس كمثله شيء وبسط يدي سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ اَلْعِزَّةِ عَمّ يَصِفُونَ واستدعى أمراء الخليفة المذكورين واحدا فواحدا يتناولون من تلك الموائد على قدر مراتبهم وما تعطيه حقائقهم فلما طمعوا تناولوا كؤوس المحبة فلم شربو أفرغ عليهم جلّ وعلا حلل البهاء الإفتقاري ثم أمر برفع حجب البعد فتجلى الرب وفني العبيد فخروا سجد فناداهم أوليائي ارفعوا رؤوسكم هذا منزل تنعيم عبادي أنعموا بمشاهدتي عبادي وهبتكم الصفات فقدستموها وحملتكم أمانتي فأديتموها ونصبت لكم الصراط فلم تعرجوا عنه وحددت لكم الحدود فلم تتعدوها فقالوا ربنا بك قدسنا وبك حملنا وأدينا وبك نهجنا وبك وفقنا ولو لا تأييدك وعنايتك ما كنا فيقول عبادي سقيتم شراب اللذة بالمعاملات فأنتم تسبحون الليل والنهار لا تفترون هذه بشراى لكم في الدنيا كما أخبرتكم في كتابي العزيز لَهُمُ اَلْبُشْرى فِي اَلْحَياةِ اَلدُّنْيا وفِي اَلْآخِرَةِ فانظر يا بني وفقك الله ما أشرف هذا المقام وما أوصلك إليه إلاّ اتباع محمد (ص) فإن الله تعالى ما ضمن البشرى إلاّ لمن وصفهم بقوله: اَلَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ* لَهُمُ اَلْبُشْرى وقال تعالى: فَبَشِّرْ عِبادِ* اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ فماذا أصف لك أن يوصف أو تجد ما يهبه الله لك من الأسرار في هذا التنزيل جلّ عن الإحصاء والإحاطة وقلت:

كان لي قلب فلما أن رحل بقي الجسم محلا للعلل

كان بدرا طالعا إذا أتى مغرب التوحيد في تم أفل

زاده شوقا إلى محبوبه صاحب الصعقة في يوم الجبل

لم يزل يشكو الجوامع النوى ليلة الإسراء حتى اتصل

فدنا من حضرة من لم يزل يهب الأرواح أسرار الأزل

قرع الباب فلما أن دنا قيل من أنت تكن قال الخجل

قيل أهلا سعة ومرحبا فتح الباب فلما أن دخل

خر في حضرته له ساجد وإنمح رسم البقاء وانسحل

وشكا العهد فجاءه الندا يا حبيبي زال ذا وقت العمل

رأسك أرفع إن هذا حضرتي وأنا الحق فلا تبغي بدل

رأسك أرفع ثم سل ما تبتغي قلت مولاي حلولا للأجل

طال سجني قال مت بي واعلمن إن في السجن لتبليغ الأمل

يا فؤادي إن توصلت له قل له قول حبيب قد أدل

لو لا عرشي لم يصح الاستو وبنوري صح لي ضرب المثل

رابط دائم لهذا المقطع: /books/nujum.php?id=16

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.