تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم

منزل الهبات والعطايا منزل الميراث الأنبيائي خاصة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 18

منزل الهبات والعطايا منزل الميراث الأنبيائي خاصة

إعلم يا بني أن القلب إذا تخلص وصفا وارتقى من المنازل ما ذكرناه ومن التحليات ما تقدم يرفقه الحق تعالى في غيبة ويجذبه إليه جذبا كليا يوقفه في الغيبة منه مائة ألف موقف وستمائة وعشرين موقفا مختلفة يعطيه في كل موقف من الأسرار ما قدره الله تعالى له في شربه وهذه الأسرار من خزائن الغيرة فهي مكتتمة عند القوم لا سبيل بأن يبوح بها أصلا ولا يعلمها أحد سواهم وقد أخذ عليهم فيه ميثاق عظيم ولكنه عندما تحصل له هذه الأسرار تحصل له كما ذكرت لك بتحقيق به باطنه والتحقق في الباطن نظير التخلق في الظاهر فعمل الباطن تحقق وعمل الظاهر تخلق والتحقق تحققان تحقق كشف يكون عند التخلق وتحقق يحصل عن التخلق وذلك التحقق الثاني إذا حققته وجدته ينتج تخلقا آخر لتحقق فكل تحقق مشترك بين تخلقين بين تخلق ينتجه وبين تخلق يكون التحقق نتيجة عنه وهذا هو السلوك حتى تصل إلى تحقيق ليس وراءه تخلق فذلك التحقق هو الذاتي ( متزل ) إن لكذا سرا لو ظهر لبطل كذا وهذا هو السر الذي لسهل بن عبد الله (رحمه الله) . . . وإعلم يا بني أن القلب إذا تحقق بالأسرار المكتتمة التي حصلت في منزل الأنبياء أدخله الله سبحانه وتعالى من الحضرات الإلهية ستمائة حضرة وستة وعشرين حضرة إلاّ أبا بكر الصديق (رضي الله عنه) فإنه أدخله الله سبحانه وتعالى في هذا المقام ستمائة حضرة وخمسا وعشرين حضرة وأما السادسة والعشرون فهي له حضرة العزة خاصة ونحن لنا حضرة العزة وهي لنا السادسة والعشرون غير أن هذه الحضرة العزبة التي لن متفاضلة بيننا وما فاز بها على الكمال إلاّ الصديق الأكبر (رضوان الله عليه) وليس له سابعة وعشرون كما ليس لنا وعدمها كمال في حقه (رضي الله عنه) ووجودها كمال في حقنا أن النبي (ص) له في هذه الحضرة ستمائة حضرة وأربع وعشرون حضرة ينقص عن الصديق بدرجة وهو الكمال في حقه والخامسة والعشرون له حضرة القرب الكلي وغيره من الأنبياء ليس مثلة في هذا المقام أعطاه الله تعالى في كل حضرة سرا لا يجده في حضرة أخرى بعضها أرفع من بعض على التفاضل الذي بين الحضرات غير أن شرط هذه الأسرار المتقدمة إن شاء باح بها لأهله أو شاء ستر والشرط الثاني يكتم ولا بد كالأسرار الأنبيائية ولا سبيل إلى إظهارها البتة فإنها إن ظهرت لم تحتملها العقول فالظاهري المحقق يكفر بها والذي فيه رخصة في دينه يضل بها إن سمعها لقصوره عن إدراكها وقلة فهمه في تأويلها وهي حق في نفسها والعقل يجوزها وما يبقى الوقوف إلاّ في دعوى المدعي حتى لو أثبتها رسول الله (ص) لتلقيناه بالقبول وذلك لثبوت عصمته عندنا فلو ثبتت ولاية هذا المدعي لها عند السامعين له منه لصدقوه لكونه وليا من أولياء الله تعالى فلنحسن الظن نحن به ونتخيل فيه الولاية ونخرج أسراره ومراميه على أشد الوجوه وهكذا كله مما أعطتنا حالته الإستقامة كالأسرار التي صدرت عن رابعة العدوية والجنيد وأبي يزيد في زمانن كأبي العباس بن العريف وأبي مدين وأبي عبد الله الغزالي (رضوان الله عليهم أجمعين) وأما إن كان الناطق بها غير محترم للشرع صفعنا قفاه وضربنا وجهه بدعواه عصمنا الله من الآفات وفضلنا بالعلم.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/nujum.php?id=18

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.