تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم

باب في السبب في تأليف هذا الكتاب وبرنامجه

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 2

باب في السبب في تأليف هذا الكتاب وبرنامجه

لما شاء الحق سبحانه وتعالى أن يبرز هذا الكتاب الكريم إلى الوجود ويتحف خلقه بما اختاره لهم من لطائفه وبركاته في خزائن جوده على يدي من يشاء من عبيده حرك خاطري إيضاء المطية من المرسية إلى المربية، فامتطيت الرحال وأخذت في الترحال مرافقا أطهر عصبة وأكرم فتية سنة خمس وتسعين وخمسمائة فلما وصلته لأقضي أمورا أملتها تلقاني شهر رمضان المعظم بهلاله وصافحني على مسامرته بها إلى أوان انفصاله فألقيت بها عصا التسيار وأخذت في الذكر والاستغفار وكان لي أكرم جليس وأحسن أنيس فبينما أنا أتبتل وأتخضع وأخشع في بيوت أذن الله أن ترفع وقد أقمر وفاز بما مضى من أيامه ولياليه رجاله إذ أرسل إلي سبحانه رسول الهامة مؤيدا ثم أردفه بما أوحي به للابن التقي في منامه فوافق المنام الإلهام ونظم عقد الحكم في هذا الكتاب أبدع نظام وعلمت عند ذلك إني كما ذكرته من شاء من عباده في إبراز هذا الكتاب وإيجاده وإني الخازن على هذا العلم والمتحكم في هذه المراسم فنفث في روعي روحه القدسي وطاع بأفق سماء همتي بدره البديع فانبعث الروح العقلي لتصنيفه وتوفرت دواعيه لتأليفه ونظر الروح الفكري في تكييفه الرفيع وحسن نظمه البديع فرتبته ثلاث مراتب وسلكت فيه أنجح المذاهب. المرتبة الأولى في العناية وهي التوفيق. المرتبة الثانية في الهداية وهي علم التحقيق. المرتبة الثالثة في الولاية وهي العمل الموصل إلى مقام الصديق وهو الذي يرفع الكلم الطيب إلى المستوى الأعلى ولا يوجد أن يساعد التوفيق بسلمه الأسنى المزلف عنده في الآخرة والأولى وجعلت هذه المراتب تجري على تسعة أفلاك من تدوير مركز الإهلاك إلى مستوى الأملاك منها ثلاثة أفلاك إسلامية أولها وربعها وسابعها. وثلاثة أفلاك إيمانية ثانيها وخامسه وثامنه . وثلاثة أفلاك إحسانية ثالثها وسادسها وتاسعها فالثلاثة الإسلامية مواقع نجوم البدايات وم بقي فمطالع أهلة النهايات فالإسلامية جسمانية والإيمانية نفسانية والإحسانية روحانية وجعلت بعد كل فلك إحساني معقلة الذي يتعشقه ويسكن إليه وجعلت الهلال الأول في كل مرتبة هلال محاق والهلال الثاني هلال ارتقاب في جميع الآفات ولوجود هذين المقامين جعلت في كل مرتبة هلالين وجعلت الفلك الخامس مشرفا لثمانية أنوار وجعلت هذه الأنوار تسبح في ثمانية أفلاك حسية وغيبية تدور في الموقع الإسلامي من المرتبة الثالثة ثم ختمت الكتاب بفصل شريف فيه مواقع نجوم ومطالع أهلة توضح مغلقات وترتب أدلة وعزمت على أن لا ادع فيه لغيري نثرا ولا نظما ولا أجعل لسواي عليه قضاء ولا حكما فأنا في هذا المجموع وغيره أتلقى من الملك ما يرد به على الملك. قال العبد ولما انتهى الكتاب وترتيب الأبواب علوت أعواد التشريف ووجهت الإبن الأنجب المبارك الأزكى بدر الدين بالتعريف إلى أهل التبحر في المعارف والتوفيق وقمت في الملأين منشدا شعرا:

نحن سر الأزلي بالوجود الأبدي

واعتلينا واستوينا بالمقام القدسي

ووهبنا ما وهبنا سر بدر الحبشي

وبعثناه رسولا الرئيس الندسي

بكتاب رقمته كف ذات الحكمي

بعلوم وسمتها موقع النجم العلي

ومطاليع هلالين بأفق قطبي

حرض الناس عليّ نيل الوجود العملي

ونهايات التلقي بالمقام الخلقي

ومشت أسماء ذاتي في وضيع وعلي

والذي آمن منهم لم يزل حيا بحي

والذي أعرض منهم لم يفز منها بشي

رابط دائم لهذا المقطع: /books/nujum.php?id=2

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.