مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.
☷ الفهرسسورة الصافات — الآيات 172-173
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (173)
[ «وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ» الآية ]
" لَهُمُ الْغالِبُونَ» لمن نازعه في ملكه ، وهنا أضاف الحق الجند إلى نفسه بضمير الكناية
عن ذاته ، ولم يصرح باسم إلهي معيّن منصوص عليه ، اكتفاء بتسميتهم جندا ،
والأجناد لا تكون إلا للملك ، فالإضافة إليه سبحانه من اسمه الملك ، فهم عبيد الملك ،
وبيّن أنهم أهل عدة ، إذ كانت العدة من خصائص الأجناد التي تقع بها الغلبة على الأعداء ،
والأعداء الذين في مقابلة هؤلاء الأجناد الشياطين والأهواء والمصارف المذمومة كلها ، وسلطانهم الهوى ،
وعدة هؤلاء الجند التقوى والمراقبة والحياء والخشية والصبر والافتقار ،
والميدان الذي يكون فيه المصاف والمقابلة إذا تراءى الجمعان بينهم وبين الأعداء ، هو العلم في حق بعض الأجناد ،
والإيمان في حق بعضهم ، والعلم والإيمان معا في حق الطبقة الثالثة من الجند ،
والآلة التي يدفع بها العدو المنازع هو الدليل القطعي من جهة النظر عند العلماء بتوحيد اللّه ، أو بخرق العادة عند أهل الإيمان الذين لهم علم ضروري يجدونه في أنفسهم ، فتقوم لهم خرق العوائد مقام الأدلة للعالم ، فيدفعون بخرق العوائد أعداء اللّه وأعداءهم كما يدفعه صاحب الدليل ، وكل شخص يقدر على دفع عدو بآلة تكون عنده فهو من جنده سبحانه وتعالى ، الذين لهم الغلبة والقهر ،
وهو التأييد الإلهي الذي به يقع ظهورهم على الأعداء ، وأما قوله تعالى : «لَهُمُ الْغالِبُونَ» الذين لا يغلبون ؛ فمنهم الريح العقيم ،
ومنهم الطير التي أرسلت على أصحاب الفيل ، وكذلك كل جند ليس لمخلوق فيه تصرف ،
قال صلّى اللّه عليه وسلم: [ نصرت بالصبا ]
وقال : [ نصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر ]
وتختلف الجند ، فإن جند الرياح ما هي جند الطير ، ما هي جند المعاني الحاصلة في نفوس الأعداء كالروع والجبن ، ومنته كل جند إلى فعله الذي وجّه إليه من حصار قلعة وضرب مصاف أو غارة أو كبسة ، كل جند له خاصية في نفس الأمر لا يتعداها ، قال تعالى في الطير (تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ) وقال في الريح (ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) وقال في الرعب (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ) .
الرابط الدائم: /books/tafsir.php?id=1511
إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

