مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.
☷ الفهرسسورة ص — الآيات 34
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ (34)
-الوجه الأول -وأما استرواح المفسرين فيما فسروه بقوله : «وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ» ليس تلك الفتنة وهو الاختبار إذا كان متعلقه الخيل ولا بد ، فيكون اختبار سليمان عليه السلام
إذا رآها هل يحبها عن ذكر ربه لها ؟ أو هل يحبها لعينها ؟
فأخبر صلّى اللّه عليه وسلم أنه أحبها عن ذكر ربه إياها ، لانفسها ، مع حسنها وجمالها وحاجته إليها ، وهي جزء من الملك الذي طلب أن لا ينبغي لأحد من بعده ، فأجابه الحق إلى ما سأل في المجموع ،
ورفع الحرج عنه فقال له :[ بحث الفرق بين الأجسام والأجساد ] «هذا عَطاؤُنا» .
- الوجه الثاني - «وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً» فأقام إبليس لعنه اللّه صورة الجنة في الخيال المنفصل لسليمان عليه السلام ، ليفتنه بها ولا علم لسليمان عليه السلام بذلك ، لأن الصورة المحسوسة التي تظهر فيها الروحانيات تسمى أجسادا ، فصنعت سحرة الجان لسليمان عليه السلام أرضا من الذهب الأصفر ورصعتها بالدر والياقوت والجوهر ، تريد فتنته ولم يعلم ، فحسن ظنه بربه واعتقدها من عوائد أفضاله وبشائر إقباله ، فسجد شكرا للّه حيث أتحفه بها ، وزاد في معاملته صبر
وهو قوله تعالى : " ثم أناب" فأبقاها اللّه له جنة محسوسة يتنعم بها ، وأثبتها له جنة قدس معجلة يراها مكاشفة عين ، وخصّه بها مدة ما أمهله ،
ورجع إبليس خاسرا لأنه أراد بذلك فتنته- بحث الفرق بين الأجسام والأجساد - الأجسام هي هذه المعروفة في العموم لطيفها وشفافها وكثيفها ، ما يرى منها وما لا يرى ،
والأجساد هي ما يظهر فيها الأرواح في اليقظة الممثلة في صور الأجسام ، وما يدركه النائم في نومه من الصور المشبهة بالأجسام فيما يعطيه الحس ، وهي في نفسها ليست بالأجسام .
الرابط الدائم: /books/tafsir.php?id=1532
إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

