مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.
☷ الفهرسسورة الزمر — الآيات 18
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
(18)
[ «الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ» الآية ]
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ» فهي بشرى من الحق لمن تحقق بهذا السمع ، بأنه من أهل الهداية والعقل عن اللّه تعالى ، وهي الكرامة الكبرى ، والقول ما بين حسن وأحسن «فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ» والاتباع إنما هو فيما حدّه لك في قوله ورسمه ، فتمشي حيث مشى بك ، وتقف حيث وقف بك ، وتنظر فيما قال لك انظر ، وتسلم فيما قال لك سلّم ، وتعقل فيما قال لك اعقل ، وتؤمن فيما قال لك آمن ، فإن الآيات الإلهية الواردة في الذكر الحكيم متنوعة ، وتنوع لتنوعها وصف المخاطب ، فمنها آيات لقوم يتفكرون ، وآيات لقوم يعقلون ، وآيات لقوم يسمعون ، وآيات للمؤمنين ، وآيات للعالمين ، وآيات للمتقين ، وآيات لأولي النهى ، وآيات لأولي الألباب ، وآيات لأولي الأبصار ، ففصّل كما فصّل ولا تتعد إلى غير ما ذكر بل نزّل كل آية وغيرها بموضعها ، وانظر فيمن خاطب بها فكن أنت المخاطب بها ، فإنك مجموع ما ذكر ، فإنك المنعوت بالبصر والنهى واللب والعقل والفكر والعلم والإيمان والسمع والقلب ، فاظهر بنظرك بالصفة التي نعتك بها في تلك الآية
الخاصة ، تكن ممن جمع له القرآن فاجتمع عليه ، وتكن من الذين هداهم اللّه «أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ» أي وفقهم بما أعطاهم من البيان إلى معرفة الحسن والأحسن ، وبيّن لهم الحسن من ذلك من القبيح ، فشهد لهم الوهاب «وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ» بما حفظهم من الاستمداد لبقاء نوره ، فعقلوا ما أردنا ، وهو من لب الشيء المصون بالقشر ، فيعني بأولي الألباب المستخرجين لبّ الأمر المستور بالقشر صيانة له ، فإن العين لا تقع إلا على الحجاب ، والمحجوب لأولي الألباب ، فهم الغواصون على خفايا الأمور وحقائقها ، المستخرجون كنوزها ، والحالّون عقودها ورموزها ، والعالمون بما تقع به الإشارات في الموضع الذي لا تسمح فيه العبارات ، فحسن القول يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ، ويقف بك على المعاني الغامضة فيوضحها لك ، وعلامة من علم أحسن القول الاتباع لما دل عليه ذلك القول ، فيقابل الطول بالطول ، هل جزاء الإحسان إلا الإحسان .
الرابط الدائم: /books/tafsir.php?id=1565
إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

