تجاوز إلى المحتوى
✦ إشارات تفسيرية في آيات القرآن

سورة غافر — الآيات 39-40 — إشارات تفسيرية في آيات القرآن

مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.

۞ قراءة النص

مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.

☷ الفهرس
رقم السجل 1602

سورة غافر — الآيات 39-40

يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ (39)

مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ (40 (

[ "مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها . . .» الآية: ]

اعلم أن صورة عملك مقدار للجزاء الذي عيّنه الحق لك عليه ، سواء كان ذلك العمل محمودا أو مذموما ، فإن أدخل اللّه العمل المذموم ميزان الجزاء فإنه لا يزيد عليه في المقدار وزن ذرة أصلا ، هذا إذا أقام الوزن عليه بالجزاء ، وكان عذابه في النار جزاء على قدر عمله لا يزيد ولا ينقص ، لا في العمل ولا في مقدار الزمان ، والإصرار من الأعمال المنهي عن عملها ، ولا يزيله إلا التوبة ، فإن مات عليه خيف عليه ولا يقطع ، وإذا أدخل الحق صورة العمل الصالح الميزان ووزنه بصورة الجزاء رجحت عليه صورة الجزاء أضعافا مضاعفة ، وخرجت عن الحد والمقدار ، منة من اللّه وفضلا ،

وهو قوله تعالى : «مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها»

وقال في الأخرى : «وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ»

وهو قوله تعالى : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) ولم يجعل للتضعيف في الخير مقدارا يوقف عنده ، بل وصف نفسه بالسعة

فقال : (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ، وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) .


[سورة غافر (40) : الآيات 41 إلى 42]

وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42)

فإن الفكر أراهم الحق باطلا فحققوه ، فاجتنبوا الحق واتبعوا الباطل ، ولا علم لهم بذلك أن الباطل في جبلة كل أحد اجتنابه ، فكان مؤمن آل فرعون يدعو أهل الشرك إلى التوحيد ، فيقول إذا دعاهم إلى ذلك ودعوه إلى ما هم عليه «ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ» واعتبار هذه القصة في دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهل الشرك إلى التوحيد ، أنهم قد أثبتوا بكونهم مشركين عين ما دعاهم إليه هذا الرسول ،

وهو ما أثبت الشريك وهم قالوا : (إنما ندعوهم لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى)

فأثبتوا له سبحانه وتعالى التعظيم والمنزلة العظمى التي ليست لشركائهم ، وهم علماء بما دعاهم الرسول إليه ، فلما دعاهم دعاهم بحالهم ولسانهم ، من حيث ما أثبتوا عين ما دعاهم إليه ، وزادوا الشريك الذي لا علم لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم به وهو قوله : «ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ» .

(40) الفتوحات ج 3 / 9
الطبعة والمصدر

إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

شارك هذه الصفحة