المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1467)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1467)]
و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ فَقَالَ تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ فَقَامَتْ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ فَقَالَتْ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ قَالَ فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ
قَوْله : ( فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْل الْخُطْبَة بِغَيْرِ أَذَان وَلَا إِقَامَة ) هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا أَذَان وَلَا إِقَامَة لِلْعِيدِ , وَهُوَ إِجْمَاع الْعُلَمَاء الْيَوْم , وَهُوَ الْمَعْرُوف مِنْ فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ. وَنُقِلَ عَنْ بَعْض السَّلَف فِيهِ شَيْء خِلَاف إِجْمَاع مَنْ قَبْله وَبَعْده , وَيُسْتَحَبّ أَنْ يُقَال فِيهَا : الصَّلَاة جَامِعَة بِنَصْبِهَا الْأَوَّل عَلَى الْإِغْرَاء وَالثَّانِي عَلَى الْحَال. قَوْله : ( فَقَالَتْ اِمْرَأَة مِنْ سِطَة النِّسَاء ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ سِطَة بِكَسْرِ السِّين وَفَتْح الطَّاء الْمُخَفَّفَة , وَفِي بَعْض النُّسَخ ( وَاسِطَة النِّسَاء ) قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ مِنْ خِيَارهنَّ , وَالْوَسَط الْعَدْل وَالْخِيَار قَالَ : وَزَعَمَ حُذَّاق شُيُوخنَا أَنَّ هَذَا الْحَرْف مُغَيَّر فِي كِتَاب مُسْلِم , وَأَنَّ صَوَابه ( مِنْ سَفَلَة النِّسَاء ) وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي مُسْنَده , وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنه , وَفِي رِوَايَة لِابْنِ أَبِي شَيْبَة اِمْرَأَة لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَة النِّسَاء , وَهَذَا ضِدُّ التَّفْسِير الْأَوَّل , وَيُعَضِّدهُ قَوْله : بَعْده سَفْعَاء الْخَدَّيْنِ , هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَهَذَا الَّذِي اِدَّعَوْهُ مِنْ تَغْيِير الْكَلِمَة غَيْر مَقْبُول بَلْ هِيَ صَحِيحَة , وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهَا مِنْ خِيَار النِّسَاء كَمَا فَسَّرَهُ هُوَ , بَلْ الْمُرَاد اِمْرَأَة مِنْ وَسَط النِّسَاء جَالِسَة فِي وَسَطهنَّ. قَالَ الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره مِنْ أَهْل اللُّغَة : يُقَال وَسَطْت الْقَوْم أَسِطهُمْ وَسْطًا وَسِطَة أَيْ تَوَسَّطْتهمْ. قَوْله : ( سَفْعَاء الْخَدَّيْنِ ) بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة أَيْ فِيهَا تَغَيُّر وَسَوَاد. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُكْثِرْنَ الشَّكَاة ) هُوَ بِفَتْحِ الشِّين أَيْ الشَّكْوَى. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَتَكْفُرْنَ الْعَشِير ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : هُوَ الْعَشِير الْمُعَاشِر وَالْمُخَالِط , وَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُونَ هُنَا عَلَى الزَّوْج. وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ كُلّ مُخَالِط. قَالَ الْخَلِيل : يُقَال : هُوَ الْعَشِير وَالشَّعِير عَلَى الْقَلْب وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُنَّ يَجْحَدْنَ الْإِحْسَان لِضَعْفِ عَقْلهنَّ وَقِلَّة مَعْرِفَتهنَّ فَيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى ذَمّ مَنْ يَجْحَد إِحْسَان ذِي إِحْسَان. قَوْله : ( مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ ) هُوَ جَمْع قُرْط. قَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : كُلّ مَا عُلِّقَ مِنْ شَحْمَة الْأُذُن فَهُوَ قُرْط سَوَاء كَانَ مِنْ ذَهَب أَوْ خَرَز وَأَمَّا الْخُرْص فَهُوَ الْحَلْقَة الصَّغِيرَة مِنْ الْحُلِيّ. قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : الصَّوَاب قُرْطَتهِنَّ بِحَذْفِ الْأَلِف وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي جَمْع قُرْط كَخُرْجٍ وَخُرْجَة , وَيُقَال فِي جَمْعه قِرَاط كَرُمْحٍ وَرِمَاح. قَالَ الْقَاضِي : لَا يَبْعُد صِحَّة أَقْرِطَة , وَيَكُون جَمْع جَمْع أَيْ جَمْع قِرَاط لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَحَّ فِي الْحَدِيث.



