موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2930)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2930)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ‏ ‏وَمَهْرِ الْبَغِيِّ ‏ ‏وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏مِنْ رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ رُمْحٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا مَسْعُودٍ ‏


أَمَّا ( مَهْر الْبَغِيّ ) فَهُوَ مَا تَأْخُذهُ الزَّانِيَة عَلَى الزِّنَا , وَسَمَّاهُ مَهْرًا لِكَوْنِهِ عَلَى صُورَته , وَهُوَ حَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. ‏ ‏وَأَمَّا ( حُلْوَانِ الْكَاهِن ) فَهُوَ مَا يُعْطَاهُ عَلَى كِهَانَته. يُقَال مِنْهُ : حَلَوْته حُلْوَانًا إِذَا أَعْطَيْته. قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره : أَصْله مِنْ الْحَلَاوَة شُبِّهَ بِالشَّيْءِ الْحُلْو مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَأْخُذهُ سَهْلًا بِلَا كُلْفَة , وَلَا فِي مُقَابَلَة مَشَقَّة. يُقَال : حَلَوْته إِذَا أَطْعَمْته الْحُلْو , كَمَا يُقَال : عَسَلْته إِذَا أَطْعَمْته الْعَسَل. قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَيُطْلَق الْحُلْوَان أَيْضًا عَلَى غَيْر هَذَا. وَهُوَ أَنْ يَأْخُذ الرَّجُل مَهْر اِبْنَته لِنَفْسِهِ , وَذَلِكَ عَيْب عِنْد النِّسَاء. قَالَتْ اِمْرَأَة تَمْدَح زَوْجهَا : لَا يَأْخُذ الْحُلْوَان عَنْ بَنَاتنَا. قَالَ الْبَغَوِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا , وَالْقَاضِي عِيَاض : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيم حُلْوَانِ الْكَاهِن ; لِأَنَّهُ عِوَض عَنْ مُحَرَّم , وَلِأَنَّهُ أَكَلَ الْمَال بِالْبَاطِلِ , وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيم أُجْرَة الْمُغَنِّيَة لِلْغِنَاءِ , وَالنَّائِحَة لِلنَّوْحِ. وَأَمَّا الَّذِي جَاءَ فِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم مِنْ النَّهْي عَنْ كَسْب الْإِمَاء فَالْمُرَاد بِهِ كَسْبهنَّ بِالزِّنَا وَشِبْهِهِ لَا بِالْغَزْلِ وَالْخِيَاطَة وَنَحْوهمَا. وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : وَيُقَال حُلْوَانِ الْكَاهِن الشنع والصهميم. ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَحُلْوَان الْعَرَّاف أَيْضًا حَرَام. قَالَ : وَالْفَرْق بَيْن الْكَاهِن وَالْعَرَّاف أَنَّ الْكَاهِن إِنَّمَا يَتَعَاطَى الْأَخْبَار عَنْ الْكَائِنَات فِي مُسْتَقْبَل الزَّمَان , وَيَدَّعِي مَعْرِفَة الْأَسْرَار , وَالْعَرَّاف هُوَ الَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَة الشَّيْء الْمَسْرُوق وَمَكَان الضَّالَّة وَنَحْوهمَا مِنْ الْأُمُور. هَكَذَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيّ فِي مَعَالِم السُّنَن فِي كِتَاب الْبُيُوع , ثُمَّ ذَكَرَهُ فِي آخِر الْكِتَاب أَبْسَط مِنْ هَذَا فَقَالَ : إِنَّ الْكَاهِن هُوَ الَّذِي يَدَّعِي مُطَالَعَة عِلْم الْغَيْب , وَيُخْبِر النَّاس عَنْ الْكَوَائِن. قَالَ : وَكَانَ فِي الْعَرَب كَهَنَة يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ كَثِيرًا مِنْ الْأُمُور ; فَمِنْهُمْ مَنْ يَزْعُم أَنَّ لَهُ رُفَقَاء مِنْ الْجِنّ وَتَابِعَة تُلْقِي إِلَيْهِ الْأَخْبَار , وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ يَسْتَدِرْك الْأُمُور بِفَهْمٍ أُعْطِيَهُ , وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُسَمَّى عَرَّافًا وَهُوَ الَّذِي يَزْعُم أَنَّهُ يَعْرِف الْأُمُور بِمُقَدِّمَاتِ أَسْبَاب يُسْتَدَلّ بِهَا عَلَى مَوَاقِعهَا كَالشَّيْءِ يُسْرَق فَيَعْرِف الْمَظْنُون بِهِ السَّرِقَة , وَتَتَّهِم الْمَرْأَة بِالرِّيبَةِ فَيُعْرَف مِنْ صَاحِبهَا وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور , وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُسَمِّي الْمُنَجِّم كَاهِنًا قَالَ : وَحَدِيث النَّهْي عَنْ إِتْيَان الْكُهَّان يَشْتَمِل عَلَى النَّهْي عَنْ هَؤُلَاءِ كُلّهمْ , وَعَلَى النَّهْي عَنْ تَصْدِيقهمْ وَالرُّجُوع إِلَى قَوْلهمْ , وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَدْعُو الطَّبِيب كَاهِنًا , وَرُبَّمَا سَمُّوهُ عَرَّافًا ; فَهَذَا غَيْر دَاخِل فِي النَّهْي. هَذَا آخِر كَلَام الْخَطَّابِيّ. قَالَ الْإِمَام أَبُو الْحَسَن الْمَاوَرْدِيّ مِنْ أَصْحَابنَا فِي آخِر كِتَابه الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة : وَيَمْنَع الْمُحْتَسَب مَنْ يَكْتَسِب بِالْكِهَانَةِ وَاللَّهْو , وَيُؤَدِّب عَلَيْهِ الْآخِذ وَالْمُعْطِي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا النَّهْي عَنْ ثَمَن الْكَلْب وَكَوْنه مِنْ شَرّ الْكَسْب وَكَوْنه خَبِيثًا فَيَدُلّ عَلَى تَحْرِيم بَيْعه , وَأَنَّهُ لَا يَصِحّ بَيْعه , وَلَا يَحِلّ ثَمَنه , وَلَا قِيمَة عَلَى مُتْلِفه سَوَاء كَانَ مُعَلَّمًا أَمْ لَا , وَسَوَاء كَانَ مِمَّا يَجُوز اِقْتِنَاؤُهُ أَمْ لَا , وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَرَبِيعَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحَكَم وَحَمَّاد وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَدَاوُد وَابْن الْمُنْذِر وَغَيْرهمْ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَصِحّ بَيْع الْكِلَاب الَّتِي فِيهَا مَنْفَعَة , وَتَجِب الْقِيمَة عَلَى مُتْلِفهَا. وَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ جَابِر وَعَطَاء وَالنَّخَعِيّ جَوَاز بَيْع كَلْب الصَّيْد دُون غَيْره. وَعَنْ مَالِك رِوَايَات إِحْدَاهَا لَا يَجُوز بَيْعه , وَلَكِنْ تَجِب الْقِيمَة عَلَى مُتْلِفه. وَالثَّانِيَة يَصِحّ بَيْعه , وَتَجِب الْقِيمَة. وَالثَّالِثَة لَا يَصِحّ , وَلَا تَجِب الْقِيمَة عَلَى مُتْلِفه. ‏ ‏دَلِيل الْجُمْهُور هَذِهِ الْأَحَادِيث. وَأَمَّا الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي النَّهْي عَنْ ثَمَن الْكَلْب إِلَّا كَلْب صَيْد وَفِي رِوَايَة ( إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا ) , وَأَنَّ عُثْمَان غَرَّمَ إِنْسَانًا ثَمَن كَلْب قَتَلَهُ عِشْرِينَ بَعِيرًا , وَعَنْ اِبْن عَمْرو بْن الْعَاصِ التَّغْرِيم فِي إِتْلَافه فَكُلّهَا ضَعِيفَة بِاتِّفَاقِ أَئِمَّة الْحَدِيث , وَقَدْ أَوْضَحْتهَا فِي شَرْح الْمُهَذَّب فِي بَاب مَا يَجُوز بَيْعه. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!