موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1544)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1544)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْقَعْنَبِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَدِيفَ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ ‏ ‏خَثْعَمٍ ‏ ‏تَسْتَفْتِيهِ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصْرِفُ وَجْهَ ‏ ‏الْفَضْلِ ‏ ‏إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى ‏ ‏الرَّاحِلَةِ ‏ ‏أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ‏


‏ ‏( اِمْرَأَة مِنْ خَثْعَمَ ) ‏ ‏: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة مَفْتُوحَة فَمُثَلَّثَة سَاكِنَة فَعَيْن مُهْمَلَة غَيْر مُنْصَرِف لِلْعَلَمِيَّةِ وَوَزْن الْفِعْل أَوْ التَّأْنِيث لِكَوْنِهِ اِسْم قَبِيلَة مَعْرُوفَة ‏ ‏( فَجَعَلَ الْفَضْل يَنْظُر إِلَيْهَا ) ‏ ‏: وَأَعْجَبَهُ حُسْنهَا ‏ ‏( وَتَنْظُر إِلَيْهِ ) ‏ ‏: وَكَانَ الْفَضْل رَجُلًا جَمِيلًا ‏ ‏( أَدْرَكْت أَبِي ) ‏ ‏: حَال كَوْنه ‏ ‏( شَيْخًا ) ‏ ‏: مَنْصُوب عَلَى الْحَال وَقَوْله ‏ ‏( كَبِيرًا ) ‏ ‏: يَصِحّ صِفَة وَلَا يُنَافِي اِشْتِرَاط كَوْن الْحَال نَكِرَة ; إِذْ لَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْهَا ‏ ‏( لَا يَسْتَطِيع أَنْ ) ‏ ‏: صِفَة ثَانِيَة وَيُحْتَمَل الْحَال وَوَقَعَ فِي بَعْض أَلْفَاظه وَإِنْ شَدَدْته خَشِيَتْ عَلَيْهِ ‏ ‏( أَفَأَحُجُّ ) ‏ ‏: نِيَابَة ‏ ‏( عَنْهُ قَالَ نَعَمْ ) ‏ ‏: أَيْ حُجِّي عَنْهُ ‏ ‏( وَذَلِكَ ) ‏ ‏: أَيْ جَمِيع مَا ذَكَر ‏ ‏( فِي حَجَّة الْوَدَاع ) ‏ ‏: قَالَ فِي سُبُل السَّلَام : فِي الْحَدِيثِ رِوَايَات أُخَر , فَفِي بَعْضهَا أَنَّ السَّائِل رَجُل وَأَنَّهُ سَأَلَ هَلْ يَحُجّ عَنْ أُمّه , فَيَجُوز تَعَدُّد الْقَضِيَّة. وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُجْزِي الْحَجّ عَنْ الْمُكَلَّف إِذَا كَانَ مَيْئُوسًا مِنْهُ الْقُدْرَة عَلَى الْحَجّ بِنَفْسِهِ مِثْل الشَّيْخُوخَة فَإِنَّهُ مَيْئُوس زَوَالهَا , وَأَمَّا إِذَا كَانَ عَدَم الْقُدْرَة لِأَجْلِ مَرَض أَوْ جُنُون يُرْجَى بُرْؤُهُمَا فَلَا يَصِحّ. وَظَاهِر الْحَدِيث مَعَ الزِّيَادَة أَنَّهُ لَا بُدّ فِي صِحَّة التَّحْجِيج عَنْهُ مِنْ الْأَمْرَيْنِ عَدَم ثَبَاته عَلَى الرَّاحِلَة وَالْخَشْيَة عَنْ الضَّرَر عَلَيْهِ مِنْ شَدّه , فَمَنْ لَا يَضُرّهُ الشَّدّ كَاَلَّذِي يَقْدِر عَلَى الْمِحَفَّة لَا يُجْزِئهُ حَجّ الْغَيْر عَنْهُ. وَيُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيث أَنَّهُ إِذَا تَبَرَّعَ أَحَد بِالْحَجِّ عَنْ غَيْره لَزِمَهُ الْحَجّ عَنْ ذَلِكَ الْغَيْر وَإِنْ كَانَ لَا يَجِب عَلَيْهِ الْحَجّ , وَوَجْهه أَنَّ الْمَرْأَة لَمْ تُبَيِّن أَنَّ أَبَاهَا مُسْتَطِيع بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَة وَلَمْ يَسْتَفْصِل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ , وَرُدَّ هَذَا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيث إِلَّا الْإِجْزَاء لَا الْوُجُوب فَلَمْ يَتَعَرَّض لَهُ , وَبِأَنَّهُ يَجُوز أَنَّهَا قَدْ عَرَفَتْ وُجُوب الْحَجّ عَلَى أَبِيهَا كَمَا يَدُلّ لَهُ قَوْلهَا إِنَّ فَرِيضَة اللَّه عَلَى عِبَاده فِي الْحَجّ , فَإِنَّهَا عِبَادَة دَالَّة عَلَى عِلْمهَا بِشَرْطِ دَلِيل الْوُجُوب وَهُوَ الِاسْتِطَاعَة. وَاتَّفَقَ الْقَائِلُونَ فَإِجْزَاء الْحَجّ عَنْ فَرِيضَة الْغَيْر بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا عَنْ مَوْت أَوْ عَدَم قُدْرَة عَنْ عَجْزٍ وَنَحْوه بِخِلَافِ النَّفْل فَإِنَّهُ ذَهَبَ أَحْمَد وَأَبُو حَنِيفَة إِلَى جَوَاز النِّيَابَة عَنْ الْغَيْر فِيهِ مُطْلَقًا لِلتَّوْسِيعِ فِي النَّفْل , وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ الْحَجّ عَنْ فَرْض الْغَيْر لَا يُجْزِئُ أَحَدًا وَأَنَّ هَذَا الْحُكْم يَخْتَصّ بِصَاحِبَةِ هَذِهِ الْقِصَّة وَإِنْ كَانَ الِاخْتِصَاص خِلَاف الْأَصْل إِلَّا أَنَّهُ اِسْتَدَلَّ بِزِيَادَةِ رِوَايَة فِي الْحَدِيث بِلَفْظِ : حُجِّي عَنْهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدك , وَرُدَّ بِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة رُوِيَتْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيف. وَعَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ يَخْتَصّ بِالْوَلَدِ , وَأُجِيب عَنْهُ بِأَنَّ الْقِيَاس عَلَيْهِ دَلِيل شَرْعِيّ , وَقَدْ نَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ عَلَى الْعِلَّة بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث. فَدِين اللَّه أَحَقّ بِالْقَضَاءِ فَجَعَلَهُ دِينًا وَالدِّين يَصِحّ أَنْ يَقْضِيه غَيْر الْوَلَد بِالِاتِّفَاقِ. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس عَنْ الْفَضْل بْن عَبَّاس عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!