المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (4904)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (4904)]
أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ أَنْبَأَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ قَالَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ صَدَقْتَ فَعَجِبْنَا إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَانِ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَانِ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ السَّاعَةِ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ بِهَا مِنْ السَّائِلِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا قَالَ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ قَالَ عُمَرُ فَلَبِثْتُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عُمَرُ هَلْ تَدْرِي مَنْ السَّائِلُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام أَتَاكُمْ لِيُعَلِّمَكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ
قَوْله ( وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ) أَيْ فَخِذَيْ نَفْسه جَالِسًا عَلَى هَيْئَة الْمُتَعَلِّم كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ وَاخْتَارَهُ التُّورْبَشْتِيُّ بِأَنَّهُ أَقْرَب إِلَى التَّوْقِير وَأَشْبَهَ بِسَمْتِ ذَوِي الْأَدَب أَوْ فَخِذَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْره وَيُؤَيِّدهُ الْمُوَافَقَة لِقَوْلِهِ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَرَجَّحَهُ اِبْن حَجَر بِأَنَّ فِي رِوَايَة اِبْن خُزَيْمَةَ ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَالظَّاهِر أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَة فِي تَعْمِيَة أَمْره لَيُقَوِّي الظَّنّ أَنَّهُ مِنْ جُفَاة الْأَعْرَاب قُلْت وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ مِنْ رِوَايَة اِبْن خُزَيْمَةَ هُوَ رِوَايَة الْمُصَنِّف فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي ذَرّ وَالْوَاقِعَة مُتَّحِدَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( يَا مُحَمَّد ) كَرَاهَة النِّدَاء بِاسْمِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَقّ النَّاس لَا فِي حَقّ الْمَلَائِكَة فَلَا إِشْكَال فِي نِدَاء جِبْرِيل بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ التَّعْمِيَة كَانَتْ مَطْلُوبَة ( أَنْ تَشْهَد إِلَخْ ) حَاصِله أَنَّ الْإِسْلَام هُوَ الْأَرْكَان الْخَمْسَة الظَّاهِرِيَّة ( يَسْأَلهُ ) وَالسُّؤَال يَقْتَضِي الْجَهْل بِالْمَسْئُولِ عَنْهُ ( وَيُصَدِّقهُ ) وَالتَّصْدِيق هُوَ الْخَبَر بِأَنَّ هَذَا مُطَابِق لِلْوَاقِعِ وَهَذَا فَرْع مَعْرِفَة الْوَاقِع وَالْعِلْم بِهِ لِيَعْرِف مُطَابَقَة هَذَا لَهُ ( أَنْ تُؤْمِن بِاَللَّهِ ) أَيْ تُصَدِّق فَالْمُرَاد بِهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيّ وَالْإِيمَان الْمَسْئُول عَنْهُ الشَّرْعِيّ فَلَا دُور وَفِي هَذَا التَّفْسِير إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْفَرْق بَيْن الْإِيمَان الشَّرْعِيّ وَاللُّغَوِيّ بِخُصُوصِ الْمُتَعَلِّق فِي الشَّرْعِيّ وَحَاصِل الْجَوَاب أَنَّ الْإِيمَان هُوَ الِاعْتِقَاد الْبَاطِنِيّ ( عَنْ الْإِحْسَان ) أَيْ الْإِحْسَان فِي الْعِبَادَة أَوْ الْإِحْسَان الَّذِي حَثّ اللَّه تَعَالَى عِبَاده عَلَى تَحْصِيله فِي كِتَابه بِقَوْلِهِ وَاَللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ ( كَأَنَّك تَرَاهُ ) صِفَة مَصْدَر مَحْذُوف أَيْ عِبَادَة كَأَنَّك فِيهَا تَرَاهُ أَوْ حَال أَيْ وَالْحَال كَأَنَّك تَرَاهُ وَلَيْسَ الْمَقْصُود عَلَى تَقْدِير الْحَالِيَّة أَنْ يَنْتَظِر بِالْعِبَادَةِ تِلْكَ الْحَال فَلَا يُعِيد قَبْل تِلْكَ الْحَال بَلْ الْمَقْصُود تَحْصِيل تِلْكَ الْحَال فِي الْعِبَادَة وَالْحَاصِل أَنَّ الْإِحْسَان هُوَ مُرَاعَاة الْخُشُوع وَالْخُضُوع وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا فِي الْعِبَادَة عَلَى وَجْه رَعَاهُ لَوْ كَانَ رَائِيًا وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَائِيًا حَال الْعِبَادَة لَمَا تَرَكَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ الْخُشُوع وَغَيْره وَلَا مَنْشَأ لِتِلْكَ الْمُرَاعَاة حَال كَوْنه رَائِيًا إِلَّا كَوْنه تَعَالَى رَقِيبًا عَالِمًا مُطَّلِعًا عَلَى حَاله وَهَذَا مَوْجُود وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْد يَرَاهُ تَعَالَى وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَعْلِيله ( فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك ) أَيْ وَهُوَ يَكْفِي فِي مُرَاعَاة الْخُشُوع بِذَلِكَ الْوَجْه فَإِنْ عَلَى هَذَا وَصْلِيَّة لَا شَرْطِيَّة وَالْكَلَام بِمَنْزِلَةٍ فَإِنَّك وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك فَلْيُفْهَمْ ( مَا الْمَسْئُول عَنْهَا إِلَخْ ) أَيْ هُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي عَدَم الْعِلْم ( أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا ) أَيْ أَنْ تَحْكُم الْبِنْت عَلَى الْأُمّ مِنْ كَثْرَة الْعُقُوق حُكْم السَّيِّدَة عَلَى أُمّهَا وَلَمَّا كَانَ الْعُقُوق فِي النِّسَاء أَكْثَر خُصَّتْ الْبِنْت وَالْأَمَة بِالذِّكْرِ وَقَدْ ذَكَرُوا وُجُوهًا أُخَر فِي مَعْنَاهُ قَوْله ( وَأَنْ تَرَى الْحُفَاة الْعُرَاة ) كُلّ مِنْهُمَا بِضَمِّ الْأَوَّل ( الْعَالَة ) جَمْع عَائِل بِمَعْنَى الْفَقِير ( رِعَاء الشَّاء ) كُلّ مِنْهُمَا بِالْمَدِّ وَالْأَوَّل بِكَسْرِ الرَّاء وَالْمُرَاد الْأَعْرَاب وَأَصْحَاب الْبَوَادِي ( يَتَطَاوَلُونَ ) بِكَثْرَةِ الْأَمْوَال ( فَلَبِثْت ثَلَاثًا ) أَيْ ثَلَاث لَيَالِي وَقَدْ جَاءَ هَذَا فِي رِوَايَات كَثِيرَة وَهُوَ بَيَان لِقَوْلِهِ فَلَبِثْت مَلِيًّا أَيْ زَمَانًا طَوِيلًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.



