الصفحة 303
قد طهرّ اللّه نفسا منه زاكية *** من كلّ سوء كمثل الحقد والإحنوقال أيضا:
إن الطبيعة أعطت في عناصرها *** أحكامها بالذي فيها من أسماء
يبس التراب إلى برد المياه إلى *** تسخين نار إلى ترطيب أهواء
لأجل ذا كان خلق الناس من حمأ *** ومن هواء ومن نار ومن ماء2
فتلك أربعة أعطتك أربعة *** دما وبلغم في صفرا وسوداء
أعوانهم مثلهم جذب ودفع أذى *** عنا وهضم وإمساك لأدواءوقال أيضا:
ما جنة الخلد غير قلبي *** لأنه بيت من يدوم
قمت له بالهوى ويدري *** من قام فيه ممن يقوم
عنه إلى غيره فترمي *** إليه أنوارها الرجوم3
لو أن قلبي يراه قلبي *** قلت أنا الرائح المقيم
إنّ العذاب الذي تراه *** منه بنا ذلك النعيم
قال لي الحق من وجودي *** وقوله الصادق القويم4
نبىء عبادي عني بأني *** أنا هو الغافر الرحيم
وإن أيضا عذاب حجبى *** عذابنا المؤلم الأليم
قلت وأيّ الكلام أولى *** أذكر والذاكرون هيم
فقال لي من صفا فؤادي *** كلامه الحادث القديم
قلت له من يقول هذا *** فقال لي: ربّك العليم
قلت لعلي أقتصر فقل لي *** أولى بنا أيّها الحكيم
فإنه ذو المعالي فينا *** وإنه المحسن الكريم
فسلّم الأمر لا تبالي *** فالقول ما قاله القيم
فعلمه في الوجود سار *** ما دام كوني به يقيموقال أيضا:
النور ستر الذي الأظلام تحجبه *** عنا وترفعه مفاتح الكرم
حواشي الطبعة
1) المألكة: الرسالة.2) الحمأة: الطين الأسود المنتن.3) الرجوم: ما يرجم به أي يقذف. ولعله أراد النجوم.4) الوجود: فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

