تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 339

فليس له من كلّ وجه مماثل *** وليس له في المحدثات عديل
سوى من بدا بالكاف في قوله لنا *** بترجمة الشورى فليس يزول
لقد جهدت نفسي بأنك عينه *** فتسرح في أرض الهوى وتجول
يطالبني الأنت الذي عين الأنا *** وما لي سوى هذا عليه دليل
تجول براهين النهى في مجالها *** وأوّل شخص جال فيه جليل1
علمت بأنّ الأمر بيني وبينه *** وإن الذي يدري به لقليل
وإن كان لي وجه يكون هويتي *** به عينه جاء المحال يقول
تثبت فليس الأمر فيه كما ترى *** فعما قليل ينقضي ويحول
فقلت له مهلا عليّ فإنني *** علمت به والعارفون نزول2
عليه من الأكوان في كلّ جحفل *** له في مجرّات الشهود ذيول3
وقال أيضا:


إليك أتيت يا مولاي قصدا *** على شدنيّة سبتا ووجدا4
وفيك تركت ما لا كنت فيه *** أصرّفه وأحبابا وولدا
تميزت الأمور إذا ابينت *** لذي عينين برهانا وحدّا
إذا ما البعد آل إلى اقتراب *** فبعد الحدّ ما ينفك بعدا5
نظمت قوافي الألفاظ لما *** أردت مديحكم عقدا فعقدا
فقامت نشأة حسنا لعين *** وزهرا في الرياض شذا وملدا6
وقال أيضا:


النقص في العبد ذاتيّ وإنّ له *** وقتا كمالا ولكن فيه بالغرض
العبد لابدّ منه فهو يطلبه *** وإنه صاحب الآفات والمرض
اعراضه بوجود النقص شاهدة *** وما نرى أحدا ينفك عن عرض
وقد ينال الذي يهوى ويحرمه *** وقتا فيبصره يصبر على مضض

حواشي الطبعة

1) النّهى: العقل. المجالي: هي مظاهر مفاتيح الغيوب التي انفتحت بها مغالق الأبواب المسدودة بين ظاهر الوجود وباطنه.2) العارف: قيل هو من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه.

3) الشهود: أن يرى حظوظ نفسه. والجحفل: الجيش الجرار.4) الشدنية من الإبل: منسوبة إلى اليمن أو إلى فحل. السبت: الراحة. الوجد: خشوع الروح عند مطالعة سر الحق.

5) آل: صار إلى.6) الشذا: الرائحة العطرة. الملد: الناعم الليّن من الناس والغصون.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة