لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية
وهو كتاب الطبقات الكبرى
تأليف الشيخ عبد الوهاب الشعراني
![]() |
![]() |
ومنهم الشيخ أبو محمد القاسم بن عبد الله البصري (رضي الله عنه)
هو من أعيان مشايخ العراق، وعظماء العارفين، وأجلاء المقربين، وصاحب العجائب، والغرائب، وكان يفتي على مذهب الإمام مالك رضي الله عنه، وكان يتكلم في علمي الشريعة، والحقيقة على كرسي عال، وله كلام كثير متداول بين الناس مشهور، ومن كلامه رضي الله عنه الوجد جحود ما لم يكن عن شهود، وكان رضي الله عنه يقول: شاهد الحق ييقى، وينفي عن شاهد الوجد وينفي عن العين الوسن، وسكره يزيد على سكر الشراب.
وكان رضي الله عنه يقول: أرواح الواجدين عطرة لطيفة، وكلامهم يحيي موات القلوب، ويزيد في العقول، وكان رضي الله عنه يقول: الوجد يسقط التمييز، ويجعل الأماكن مكاناً واحداً، والأعيان عيناً، واحداً وأوله رفع الحجاب، ومشاهدة الرقيب وحضور الفهم، وملاحظة الغيب، ومجاذبة السر، وإيناس البعيد، وكان رضي الله عنه يقول: شرط صحة الوجد انقطاع البشرة عن التعلق بمعنى الوجد حال وجوده، ومن لا فقد له لا وجد، وأهله على مقامين ناظر، ومنظور إليه فالناظر مخاطب يشاهد الذي وجده، والمنظور إليه فغيب قد اختطفه الحق بأول، وارد ورد عليه، وكان رضي الله عنه يقول: الوجود نهاية الوجد لأن لتواجد يوجب استبعاد العبد، والوجد يوجب استغراق العبد، والوجود يوجب استهلاك العبد، وترتيب هذا الأمر حضور ثم ورود ثم شهود ثم، وجود ثم خمول فبمقدار الوجد يحصل الخمول، وصاحب الوجود له صحو، ومحو فحال صحوه بقاؤه بالحق، وحال محوه فناؤه بالحق، وهاتان الحالتان متعاقبتان عليه أبداً، وكان رضي الله عنه يقول: الوجود اسم لثلاثة معان الأول، وجود علم يقع به علم الشواهد في صحة مكاشفة الحق إياك، والثاني، وجود الحق، وجوداً غير منقطع عن مساغ الإشارة، والثالث، وجود مقام ي اضمحلال رسم الوجود بالاستغراق في الأولية فإذا كوشف العبد بوصف الجمال سكر الكلب فطرب الروح، وهام السر.
وكان رضي الله عنه يقول: الصحو إنما هو بالحق فإذا كان بغير الحق فلا يخلو من حيرة يعني حيرة في مشاهدة نور العزة لا حيرة شبهة، وكان يقول: المواجيد ثمرات الأوراد، ونتائج المنازلات، وكان يقول: ترك الأحوال قبل، وجود الله تعالى محال، وطلب الأحوال بعد، وجود الله تعالى محال. وكان يقول: من تهاون بسر الله تعالى أنطق الله تعالى. لسانه بعيوب نفسه، وكان رضي الله عنه إذا خرج من خلوته لا يمر على شجرة يابسة إلا أورقت، ولا بذي عاهة إلا عوفي، سكن رضي الله عنه بالبصرة، وبها مات قبل سنة ثمانين، وخمسمائة، ودفن بظاهرها، وقبره هناك ظاهر يزار. ولما صلى عليه سمع في الجو أصوات طبول تضرب، وكانوا كلما رفعوا أيديهم في التكبير للصلاة عليه سمعوها رضي الله عنه.
![]() |
![]() |






