مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.
☷ الفهرسسورة الماعون — الآيات 1-5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (5)
[ السهو في الصلاة والسهو عن الصلاة : ]
من شرف الصلاة أن اللّه علّق الوعيد بمن سها عنها لا فيها ، لأنه ربما يسترسل المصلي بالتدبر في التلاوة فيؤثر ذلك شكا له في صلاته ، فلا يدري ما مضى من صلاته ، فشرع أن يسجد سجدتي سهو يرغم بهما الشيطان ، ويجبر بهما النقصان ، ويشفع بها الرجحان فتتضاعف صلاته ، فيتضاعف الأجر ،
وذلك في النفل والفرض سواء ، وما توعد اللّه بمكروه من سها في صلاته ، وأما حديث ما يقبل اللّه من صلاة عبده إلا ما عقل ، عشرها تسعها ، ثمنها سبعها ، سدسها خمسها ، ربعها ثلثها نصفها ، فجعل أكثره النصف وأقله العشر ، وما ذكر النصف إلا في الفاتحة ، يريد أداء حق اللّه تعالى ،والفاتحة تسعة أقسام:
القسم الأول بسم اللّه الرحمن الرحيم ،
والثاني الحمد للّه رب العالمين ،
الثالث الرحمن الرحيم ،
الرابع ملك يوم الدين ،
الخامس إياك نعبد ،
السادس إياك نستعين ،
السابع اهدنا الصراط المستقيم ،
الثامن صراط الذين أنعمت عليهم ،
التاسع غير المغضوب عليهم ولا الضالين ،
فالخاسر الساهي عن صلاته من لم يحضر مع اللّه في قسم واحد من هذه الأقسام التي ذكرناها في الفاتحة ، وهي التي ذكر اللّه في القبول من العشر إلى النصف ، وما زاد على التسعة فعقله في التلاوة حروف الكلمة ،
فقد يعقل المصلي حرفا من حروف الكلمة ثم يغفل عن الباقي ، فهذا معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم العام إنه لا يقبل إلا ما عقل منها ،
فالعاقل من أتى بها كاملة ليقبلها اللّه كاملة ، ومن انتقص شيئا من صلاته جبرت له في قراءة الفاتحة في نوافله من الصلاة ،
فليكثر من النوافل ، فإن لم تف قراءتها في النوافل بما نقصه من قراءة الفاتحة في الفريضة ، أكملت له من تلاوته بحضور في غير الصلاة المعينة ،
وأما بالنسبة للخاصة فإن العبد في صلاته بين مناج ومشاهد ، فقد يسهو عن مناجاته لاستغراقه في مشاهدته ، وقد يسهو عن مشاهدته لاستغراقه في مناجاته مما يناجيه به من كلامه ، ولما كان كلامه سبحانه مخبرا عما يجب له من صفات التنزيه والثناء ،
ومخبرا عما يتعلق بالأكوان من أحكام وقصص وحكايات ووعد ووعيد ، جال الخاطر في الأكوان لدلالة الكلام عليها ، وهو مأمور بالتدبر في التلاوة ،
فربما استرسل في ذلك الكون لمشاهدته إياه ، فيخرج من كون ذلك الكون مذكورا في القرآن إلى عينه خاصة ، لا من كونه مذكورا للّه على الحد الذي أخبر به عنه ، فإذا أثر مثل هذا شكا له في صلاته فيسجد سجدتي السهو يرغم بهما الشيطان .
الرابط الدائم: /books/tafsir.php?id=2296
إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

