مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.
☷ الفهرسسورة الإخلاص — الآيات 2
اللَّهُ الصَّمَدُ (2)
[ «اللَّهُ الصَّمَدُ» الآية : ]
-الوجه الأول -نفى الجسم ، ولما كان الصوم صفة الصمدانية ، وهو التنزه عن التغذي ، وحقيقة المخلوق التغذي ، قال تعالى في الحديث القدسي [ كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ]
- الوجه الثاني -لما كان الاضطرار يردك إلى اللّه ، لهذا تسمى تعالى لنا بالصمد ، لأن الكون يلجأ إليه في جميع الأمور ، وهي الصمدية المقيدة ، وهي من صفة الكرم .
- الوجه الثالث -الصمدية المطلقة عن التقييد هي التي تستحق أن تكون صفة تنزيه ، إذ لا تعلق لها بكون ، فبها يتعلق المتوكلون في حال توكلهم ، والحق تعالى لا يسلم من توكل عليه وفوض أمره إليه ، فإن الأسباب قد تخون من اعتمد عليها ولجأ إليها في أوقات ، فإن الجاهل يصمد إلى الأسباب صمدا ،
ومن الغيرة الإلهية ما قال لك على لسان رسوله في الشيء الذي تستتر به عند الصلاة في قبلتك ، أن تميل به نحو اليمين أو الشمال قليلا ولا تصمد إليه صمدا ،
فهذا من الغيرة الإلهية أن يصمد إلى غيره صمدا ، وفيه إثبات للصمدية في الكون بوجه ما ،
فذلك القدر الذي أشار إليه الشارع يكون حظ المؤمن من الصمدية ، فما لا يظهر إلا بك ، فأنت الصمد فيما لا يظهر إلا بك ، والجاهل يصمد إلى الأسباب صمدا ،
ويجعل حكم الميل إلى اليمين أو الشمال لصمدية الحق عكس القضية ، وإنما شرع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في السترة الميل إلى اليمين أو الشمال ينبه على السبب القوي باليمين ،
وعلى السبب الضعيف بالشمال الخارج ، فالخارج عن اللّه بالكلية هو صاحب اليمين ، والذي لاح له بارقة من الحق ضعف اعتماده على السبب فجعله من الجانب الأضعف ، إذ لا بد من إثبات السبب ، ولا يصمد إلا إلى اللّه صمدا .
الرابط الدائم: /books/tafsir.php?id=2304
إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

