نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابعبد الله بن يوسف بن عبد البصير
ومنهم (رضي الله عنهم) :
عبد الله بن يوسف بن عبد البصير
قال: الرجل من عرف الفرقتين، ولم يتميز في فرقة عنهم في وقت الوزن، ثم ينظر إلى ضنائن الحق خلف ستر العزة مكتنفين بالنور الحجابي والنار تسطع من سبحات وجوههم، في زوايا سرادقات كونهم، فتحرق كل ما أدركه بصرهم منهم، فيبقون مع الحق أعيانا قائمة بلا معنى، فيكون الحق معناهم، فهو نور في نور، فيطمع هذا الرجل باللحوق بهم من عين التوحيد أو المنة.
فإن رفع له الميزان التحق بهم من عين توحيده، وإن لم يرفع له ميزان التحق بهم من عين المنة، وكان عند ذلك ممن كمل.
وقال: إن من عباد الله من يشهد لهم الحق، وإن منهم من يشهد لنفسه بما شهد به الحق للآخر وليس هذا بأفضل من هذا. قال تعالى: وسَلامٌ عَلَيْهِ وقال: واَلسَّلامُ عَلَيَّ .
وقال: الظلال محجوبة أبدا عن موجدها، وظهورها عند طلوع الأنوار على من تولدت عنه. وهي أبد تطلع من خلف حجاب أسبابها، لترى موجدها فلا تراه أبدا. فهي في ظلمة كونها محبوسة لا تسرح أبدا.
وقال: من كان مع الله مثل ظله معه لا ينحجب عن ربه، ولا يعترض عليه في فعله، ولا يتحرك إلاّ بتحريكه إياه. وكان عبدا حقيقة، ألا ترى الظل لا يزال تابعا لمن ظهر عنه؟ .
وقال: تطلب الظلال غير مطالع أنوارها، وهو عين رجوع العبد إلى حقيقته وفراره عن مكانة ربه، فلا يزال أبدا عبدا.
وقال: كل ما سوى الله ظل له. ولما كان السلطان مجمع الصفات الإلهية قال فيه (صلّى الله عليه وسلّم) : «السلطان ظل الله في الأرض، يأوي إليه كل مظلوم» .
وقال: ظل كل شخص على شكله، فلذلك يصح أن ينسب إليه.
وقال: لا يقوم الظل أبدا من بساط الخضوع والعبودية إلاّ إذا قابل كونا، عند ذلك يظهر فيه بصورة موجده، ألا تراه يؤثر فيه حاله؟ هل رأيت قط ظل قائما إلاّ إذا قابله جدار أو شبهه.
وقال: في كل شخص ظلان: ظل يخرج عنه متصلا به من طرف ابتداء وجوده، وظل في نفس الشخص يقابل ذلك الظل. فلا يرى من الظل الخارج من الشخص إلاّ الظل الذي يقابله وهو صورته.
فلا يرى أبدا إلاّ صورته ومثاله، لا حقيقة الشخص الذي ظهر عنه.
وقال: تستتر الظلال بأشخاصها، لئلا تتقدمها الأنوار، فلا يكون له وجود.
فلا يرى الحق أبدا إلاّ من خلف حجاب، فإن سبحات الوجه لا تقف له الأكوان.
وقال: إذا أحاطت الأنوار بالشخص اندرج ظله فيه، وانقبض إليه، كم قال سبحانه: قَبْضاً يَسِيراً حين جعل الشمس على مد الظل دليلا.
وقال: ظلك لا يلحقك إن أدبرت عنه متوجها إلى الشمس، وأنت لا تلحقه إن أقبلت عليه وأعرضت عن الشمس. والذي حصل لك منه في الإقبال هو الذي حصل لك منه في الإدبار، وفي إعراضك عن الشمس الخسران المبين.
هذا مثل مضروب ضربه لك الحق في نفسك، تقول لك الشمس: أنا، فإني أنا النور، والكون ظلك، وما فيك منه ما قدر لك، سواء أعرضت عن الكون أو أقبلت عليه، فلا تخسر.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/abadila.php?id=20
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

