نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابعبد الله بن موسى بن عبد القادر
ومنهم (رضي الله عنهم) :
عبد الله بن موسى بن عبد القادر
وقال: ما هلك امرؤ عرف قدره، لأنه في معرفة المقادير الإنصاف وأداء الحقوق.
وقال: لو كان الشرف للأشياء من حيث نشأتها أو مواطنها لكان الشرف لإبليس على آدم في قوله: خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ .
ولما كان الشرف اختصاصا إلهيا لا يعرف إلاّ من جانب الحق تعالى جهل إبليس في مقالته تلك، وصح الشرف لآدم والخيرية.
وقال: الحيرة أوضح لإقامة الحجة من العلم، والعلم أشرف مكانة من الحيرة.
وقال: قدرة الله تعالى نافذة في كل ما سوى الله، وكل ما سوى الله ممكن والمحال عدم محضي، فلا يصح عليه اسم ولا غير.
وقال: يعدم بالإرادة، ويوجد بالقدرة.
وقال: المفاضلة إذا كانت بالأعمال فقد سبق التابع المتبوع.
وقال: إنما سميت الجنة جنة لأنها ستر بينك وبين الحق وحجاب. فإنها محل شهوات الأنفس، فإذا أراد أن يريك ذاته حجبك عن شهوتك، ورفع عن عينك سترها، فغبت عن جنتك وأنت فيها، فرأيت ربك فالحجاب عليك منك، فأنت الغمامة على شمسك، فاعرف حقيقة نفسك .
وقال: الأسماء حجاب على المسمى، كما هي دلائل عليه.
وقال أيضا:
أنت الجواد بما تعطيه محسان أنا الفقير الذي تدعوه إنسان
بالجود أعرف من بالفقر يعلمني ولي عليه دلالات وبرهان
كما تقرر أن الحق يمنحني ولي بذاك زيادات ونقصان
لي منه بالفقر أرباح مقررة وبالغنى لي منه اليون خسران
علمي به لا بنفسي أنه سندي برهاننا فيه إسلام وإيمان وقال: انظروا قوله: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ اَلنّارِ ومِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ولم يقل: ظلل من النار .
وقال: يأتيهم الله في ظلل من الغمام، والغمام من الغم، فإن الغمام حجاب بينك وبين السماء التي هي عالم الإنفساح، ولذلك تنقبض النفوس عند تراكم الغمام، لأنه تحول بينها وبين عالم انفساحها، ومسرح أبصارها وانشراحها .
وقال: كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْه مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها إلى غم آخر أيضا (أبد الابدين) فهذا المجيء الإلهي الرباني، مجيء قهر وعظمة، وإظهار إقتدار، للقضاء الفصل بين العباد. فيأخذهم من تحتهم. وكان النبي (صلّى الله عليه وسلّم) يقول في تعوذه: «أعوذ بك أن أغتال من تحتي» .
ويتجلى للمؤمنين من فوقهم، وسبب ذلك أن المؤمن علمه، فنسب العلو إليه، فتجلى له من فوق، يقول الله تعالى في الملائكة: يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ .
والكافر جهله، فنسب العلو لنفسه، فأخذه الحق من تحته فلم يره، فذلك
هو عين الحجاب: كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ . بالغمام الذي أخذهم فيه الحق من تحتهم.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/abadila.php?id=33
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

